محمد نبي بن أحمد التويسركاني
33
لئالي الأخبار
الشرط الرابع عشر أن لا يدّخر زائدا على سنة . قال الصّادق عليه السّلام : النّفس إذا أحرزت قوت سنتها استقرت ، وما زاد على ذلك فهو همّ وغمّ وخروج عن الوثوق بفضل اللّه ، وقال : ان النّفس إذا عرفت قوتها قنعت به ونبت عليه اللحم ، وفي الرّواية انّ سلمان كان إذا أخذ عطاؤه رفع منه قوته لسنة حتى يحضر عطاؤه من قابل فقيل له : يا أبا عبد اللّه أنت في زهدك تصنع هذا وأنت لا تدرى لعلّك تموت اليوم اوغدا وكان جوابه أن قال : ما لكم لا ترجون لي البقاء كما خفتم لي البقاء أما علمتم يا جهلة أنّ النّفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما تعمد عليه فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنّت وأعلى منه أن لا يدخر زائدا على أربعين يوما وأعلى منه أن لا يدّخر زائدا على يومه وليلته فإنه درجة الصدّيقين قال اللّه تعالى عجبت من عبد له قوت يوم من الحشيش أو من غيره وهو يهتمّ الغد . وقال عليه السّلام : خطابا لرجل فكيف يك يا بن آدم إذا بقيت مع قوم يخباؤن رزق سنتهم لضعف اليقين . أقول : ومن ضعف اليقين أن يدّخر ويقتر ولا يصرف ما يحتاج إلى صرفه لنفسه أو لعياله أو لضيفه أو غيرهم في الان لا بعده فضلا من أن يقتر من اليوم للّيل أو للغدا ويمسك لبعده ويضيق عليهم وقد قال : بذل الموجود زينة اليقين ، والايثار زينة الزّهد . الشرط الخامس عشر أن لا يجمع زايدا على الكفاف من الأسباب والثياب والأموال وساير الملزومات بل يقتصر في كلّها على قدر الضّرورة بحيث عمل بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم لا حق لابن آدم إلّا في ثلاث : طعام يقوم به صلبه ، وثوب يستر به عورته وبيت يكنّه فما يزاد فهو شغل وهمّ وحساب أو عقاب ليسلم عمّا ذكره في رواية من قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم ما من أحد يوم القيامة غنىّ ولا فقير الّا يودّ أنه لم يؤت من هذه الدّنيا الا القوت ثم قال : فإذا أنت في أخذ الحاجة من هذه الثلاثة مثاب وفيما زاد عليه إن لم تعص اللّه متعرّض للحساب ، وان عصيت اللّه فأنت متعرض للعقاب ولنعم