محمد نبي بن أحمد التويسركاني

288

لئالي الأخبار

فقال لا أدرى قيل له ليس المنبر موضع الجهّال ؟ فقال : إنما علوت بقدر علمي ولو علوت بقدر جهلي لبلغت السّماء ، وقال الفخر الرّازى : هرگز دل من ز علم محروم نشد * كم ماند از اسرار كه مفهوم نشد هفتاد وسه سال فكر كردم شب وروز * معلومم شد كه هيچ معلوم نشد وقال أفلاطون : ما معي من العلم الأعلمي باني لست بعالم . وقال النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : المتسبّغ بما لم يعط كلابس ثوبي زور وقد أدّب اللّه تعالى العلماء بقصّة موسى والخضر عليهما السّلام حين لم يردّ موسى العلم إلى اللّه تعالى لما سئل هل أحد أعلم منك بما حكاه اللّه عنهما من الآيات المؤذنة بغاية الذّل من موسى ، وغاية العظمة من الخضر عليه السّلام . أقول : الآيات في سورة الكهف من قوله : « فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً » إلى قوله : « ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً » وملخّص قصّته المناسب ايراده في المقام انّه كان سبب ذلك أنّه تعالى لما كلّم موسى تكليما فانزل عليه الألواح وفيها كما قال اللّه تعالى وكتبنا له في الأرواح من كلّ شئ موعظه وتفصيلا لكلّ شئ رجع موسى إلى بني إسرائيل فصعد المنبر فأخبرهم إنّ اللّه قد أنزل عليه التورية وكلمه في نفسه ما خلق اللّه خلقا أعلم منّى وأوحى اللّه إلى جبرئيل أدرك موسى فقد هلك وأعلمه أنّ عند ملتقى البحرين عند الصّخرة رجل اعلم منك فصر اليه وتعلّم من علمه فنزل جبرئيل على موسى عليه السّلام وأخبره ، وذلّ موسى في نفسه ، وعلم أنّه اخطأه ودخله الرّعب وقال لوصيّه يوشع : ان اللّه أمرني أن اتبع رجلا عند ملتقى البحرين وأتعلّم منه . وفي رواية قال : بينا موسى قاعد في ملاء من بني إسرائيل إذ قال له رجل : ما أرى أحدا أعلم باللّه منك قال موسى : ما أرى فأوحى اللّه إليه بل عبدي الخضر فسال السّبيل إليه فانطلق في طلبه ومعه وصيّه يوشع ليتعلّم منه فجاء طير فوقع على ساحل البحر ثم أدخل منقاره فقال : يا موسى ما أخذت من علم ربّك ما حمل ظهر منقارى