محمد نبي بن أحمد التويسركاني

289

لئالي الأخبار

من جميع البحر الحديث فوجدا في جزيرة من جزاير البحر شيخا مستلقى . وفي رواية امّا متّكئا أو جالسا معه عصاه موضوعة إلى جانبه وعليه كساه إذا قنع رأسه خرجت رجلاه وإذا اغطى رجليه خرج رأسه فقال له موسى عليه السّلام : السّلام عليك يا عالم بني إسرائيل قال : ثمّ وثب فاخذ عصاه بيده فقال له موسى « انّى قد أمرت أن أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قال : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * إلى آخر الآيات المشعرة بذلّ موسى وعزّ الخضر . ثم أقول : إذا عرفت هذا فعليك بمراعاة الاحتياط وعدم الاعتماد على العلم السّابق إذ كثيرا ما يكون من مسموعات الصّغر ، ومحفوظات المكتب أو أشباه منقوشة في الخاطر عند المراجعة وبعده أو خطأت النظر سيّما إذا احتملت تغييره بتجديده والّا يكون علمك وتعليمك كعلم ابن امرأة جاءت به إلى حدّاد فقالت : علّم ولدى أن يكون حدّادا حتى أرجع من السّوق فرجعت بعد ساعة وأخذت ولدها فمرت من غد على دكان الحدّاد فقال لها ارسلى ولدك إلى الدّكان فقالت : انّه صار حدّادا فقال : كيف قالت : نعم قال : ان صياغة المنجل يحتاج إلى من يضربه بالمطرقة حتى يطول ويعوّج والمسحاة تحتاج إلى التعريض ، والسكين إلى تحديد الشّفرة ثم أخذت في الأوصاف الباقي فقال الحدّاد : قاتل اللّه الصبىّ - تعلّم بساعة واحدة وعلّم امّه . وقد روى ابن عبيدة الحذّاء عن أبي جعفر عليه السّلام أنه قال : من أفتى النّاس بغير علم ولا هدى لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه . وقد روى عنه عليه السّلام أبو حمزة الثمالي إنه قال : كان في بني إسرائيل قاض وكان يقضى بينهم فلمّا حضرته الموت قال لامرأته : إذا متّ فاغسلينى وكفنينى وضعيني على سريري وغطى وجهي فإنك لا ترين سوء قالت : فلما أن مات فعلت به ذلك ثم مكثت حينا فكشفت عن وجهه لتنظر إليه فإذا هي بدوده تقرض منخره ففزعت لذلك فلمّا كان اللّيل أتاها في منامها وقال لها أفزعك ما رأيتني ؟ قالت : أجل لقد فزعت فقال اما انك ان كنت فزعت فما كان ما رأيتني إلا عن هواي أخيك فلقد أتاني ومعه خصم له فلمّا جلسا إلىّ قلت : اللّهمّ اجعل الحقّ له ووجّه القضاء له على صاحبه فلمّا اختصما إلىّ كان الحقّ له فرأيت ذلك بينا في القضاء