محمد نبي بن أحمد التويسركاني
287
لئالي الأخبار
ما لا يعرفه فليقل لا أعرفه أو لا تحققه أو لا ادرى أو حتى أراجع النظر في ذلك ولا يستنكف عن ذلك فمن علم العالم أن يقول فيما لا يعلم لا أعلم واللّه أعلم . وقال علي عليه السّلام : إذ سئلتم عمّا لا تعلمون فاهربوا قالوا : وكيف الهرب قال : تقولون : اللّه أعلم ، وعن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال ما علمتم فقولوا ، وما لم تعلموا فقولو اللّه أعلم انّ الرّجل ليسرع بالآية من القرآن يخرّ فيها أبعد ما بين السّماء . وعن ابن مسعود إذا سئل أحدكم عمّا لا يدرى فليقل لا أدرى فإنه ثلث العلم ، وقال آخر لا ادرى ثلث العلم . وقال بعض الفضلا : ينبغي للعالم أن يورّث أصحابه لا أدرى ومعناه أن يكثر منها لتسهل عليهم ويعتادوها فيستعملوها في وقت الحاجة . وقال الآخر : تعلم لا أدرى فإنك إن قلت لا أدرى علمّوك حتى تدرى ، وان قلت أدرى سئلوك حتى لا تدرى واعلم أن قول العالم لا أدرى لا يضع منزلته بل يزيدها رفعة ، ويزيده في قلوب النّاس عظمة تفضّلا من اللّه تعالى عليه وتعويضا له بالتزامه الحقّ وهو دليل واضح على عظمة محلّه وتقويه ، وكمال معرفته ، ولا يقدح في المعرفة الجهل بمسائل معدودة ، وانّما يستدل بقوله لا أدرى على تقويه وإنه لا تجازف في فتويه ، وانّ المسئلة من مشكلات المسائل وإنّما يمتنع من لا أدرى من قلّ علمه وعدمت تقواه وديانته لأنه يخاف لقصوره أن يسقط من أعين النّاس ، وهذه جهالة أخرى منه فإنه باقدامه إلى الجواب فيما لا يعلم يبؤ بالاثم العظيم ولا يصرفه عمّا عرف به من القصور ، بل يستدلّ به على قصوره ، ويظهر اللّه تعالى عليه ذلك بسبب جرئته على القول في الدّين . تصديقا لما ورد في الحديث القدسي من أفسد جوّانيه أفسد اللّه برّانيه ، ومن المعلوم أنه إذا رآى المحققون يقولون في كثير من الأوقات لا أدرى ، وهذا المسكين لا يقولها أبدا يعلم انّهم يتورّعون لدينهم وتقسوهم ، وانه يجازف لجهله وقلّة دينه فيقع فيما مرّ منه واتصف بما احترز عنه لفساد نيّته ، وسوء طويّته وقد حكى أن عالما سئل عن مسئلة فقال السائل : ليس هذا مكان الجهّال فقال العالم : المكان لمن يعلم شيئا ولا يعلم شيئا فامّا الّذى يعلم كلّ شئ فلامكان له ، وسئل أبو بكر الواعظ عن مسئلة