محمد نبي بن أحمد التويسركاني
272
لئالي الأخبار
وفي خلاصة الاخبار أن رجلا صالحا عابدا قد أذهبه ملائكة العذاب بعد موته في حضر موت وهو بئر في برهوت وقالوا له ذلك لثلاثة أمور صدرت منك وعدّوا من الثلاثة انه كان قد يتقدم في المشي حين يخرج إلى المسجد على عالم كان جاره . وقال حكيم لابنه : يا بنىّ خذ العلم من أفواه الرّجال يعنى بالرّجال العلماء فانّهم يكتبون أحسن ما يسمعون ، ويحفظون أحسن ما يكتبون ، ويقولون أحسن ما يحفظون . * ( في أفضلية مداد العلماء على دماء الشهدا ) * لؤلؤ : فيما ورد في أفضليّة مداد العلماء من دماء الشّهداء ، وفي انتفاع العالم بعلمه بعد وفاته ، وفي انّ له بكل حرف من تأليفاته مدينة أوسع من الدّنيا سبع مرّات وبكلّ ورقة وحرف مدينة مثل الدّنيا عشر مرّات ، وفي انّ الغريب ستّة أشياء منهم عالم لم يرجعوا إليه ، وفي ذمّ الّذين لم يرجعوا إلى العلماء واحتجاج اللّه عليهم بهم يوم القيمة . قال الصّادق عليه السّلام : إذا كان يوم القيامة جمع اللّه النّاس في صعيد واحد ووضعت الموازين فتوزن دماء الشّهداء مع مداد العلماء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء . وفي آخر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا كان يوم القيمة وزن مداد العلماء بدماء الشّهدآء فيرجح مداد العلماء على دمآء الشهداء . أقول : الوجه فيه واضح إذ بمدادهم وتأليفاتهم وتصنيفاتهم ورسائلهم بقي ويبقى الكتاب المبين وأخبار سيّد المرسلين وآثار الأئمة الطّاهرين وبها روّجت الشّريعة الغراء والملّة البيضاء ، وبقيت الطّريقة الزهراء ونجيت تبعة سيّد الأوصياء وبطلت المذاهب الشتى ، وسدّت طرق الغالين ، وقطعت أيدي السّارقين ونظمت أمور المسلمين ، ورسوم الكاسبين فلولا العلماء ومدادهم لما بقي من الدّين رسم ، ولا من الطريقة وسم فضلا من أخبارها وآثارها ، وينتفع بها المنتفعون بعد موتهم إلى أبد الابدين . واما دمآء الشهداء فلا تنتفع إلّا أنفسهم ، وممّا يؤمى اليه ما مرّ من قول على ابن محمّد لولا من يبقى بعد غيبة قائمنا من العلماء الدّاعين اليه ، والدّالين عليه ، والذّابين