محمد نبي بن أحمد التويسركاني

271

لئالي الأخبار

للعالم وانّ عالما أعمى كان يوما في مجلس الرّشيد فحضر الطعام فلمّا فرغوا قام الرّشيد وأخذ الا بريق وأشار إلى الّذين في حضرته أن لا يخبر والعالم فصبّ الماء على يده حتى غسلها فلمّا فرغوا أخبروه بانّ الخليفة كان صبّ الماء على يدك فقال له : اجلّ اللّه قدرك فزاد اللّه بعلمه ودعائه على قدره وجلالته ودولته ما لا يحيط به قلم ، ولا يقدر على وصفه واصف . ونقل أيضا : أنه ورد في مجلسه العالم الفاضل محمّد بن حسن الشّيبانى وعظّمه كثيرا حتى قدّمه على نفسه وشيّعه باقدام عند ذهابه فلمّا ذهب شنعه بعض خواصّه بأن مثل ذلك التّعظيم منك يذهب مهابة الخلافة فقال الرّشيد : المهابة الّتى تزول بالتّواضع ، والقدر الّذى ينقص بتعظيم العلماء والأعاظم عدمهما أولى من وجودهما ، وكان يتدرّس بكتاب من الأحاديث عند مالك ويذهب عنده لقرائته فقال له مالك يوما ائذن لي أنا أجىء عندك كل يوم فامتنع الرّشيد وقال : درجة العلماء ورتبتهم أعلى من أن يدعوهم أحد في أمر والشان أن يذهبوا عندهم . ونقل : انّ السّلطان السّعيد السّلطان سنجر كان كثير التّواضع للعالم الفاضل الخواجة أبى الفضل الكرماني ولم يقصر في تعظيمه ويحبّه فأرسله برسالة إلى بلدة فلمّا رجع استقبله بنفسه فاستأذن في أثناء الطّريق ثلاث مرّات نجوى أن ينزل من الفرس ويأخذ غاشيته ويمشى قدّامه ليعلم الناس قدره ومنزلته فلم يأذن له الخواجة ؟ ؟ ؟ اللّه له الملك في كل يوم ، ورفع قدره ورايته ودولته لشدّة تواضعه له . وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : إنّ من حقّ العالم أن اللّه تكثر عليه السؤال ولا تأخذ بثوبه ، وإذ دخلت عليه وعنده قوم وسلّم عليهم جميعا وخصّه بالتحية دونهم وأجلس بين يديه ، ولا تجلس خلفه ولا تغمز بعينيك ولا تشر بيدك ولا تكثر من القول قال فلان قال فلان : خلافا لقوله ، ولا تضجره بطول صحبتك فانّما مثل العالم مثل النّخلة تنتظرها حتى يسقط عليك منها شئ ، والعالم أعظم أجرا من الصّائم القائم الغازي في سبيل اللّه .