محمد نبي بن أحمد التويسركاني

266

لئالي الأخبار

أخاه مدّة من الزّمان فلمّا رجع إلى أخيه وقد شدّ احدى عينيه فقال له اخوه العالم يا أخي ما أصابك عينك قال : ما أصابها الأخير الا انّى شددتها لأرى الدنيا بنصف العين لاستحقّ الثّواب عليه فقال له أخوه يا أخي أخطأت لانّه لو كان الامر على ما ظننت لما خلق اللّه لنا عينين ولكن أخبرني عن وضوئك للصّلاة أتحلّ هذا من عينك أم لا ؟ قال لا بل أمسح يدي على الخرقة قال : منذكم ؟ قال منذ أربعين سنة أو أقلّ أو أكثر قال : أعد صلاتك الّتى صلّيتها بتلك الطّهارة فهي غير مقبولة ولا واقعة موقعها . وقد مرّت في لؤلؤ ما يدلّ على وجوب طلب العلم أخبار وإشارة إلى قصّة في ذمّ الجهل تذكّرها يناسب هذه القصّة ويأتي في الخاتمة في لؤلؤ قصّة يونس عليه السّلام مع قومه فيما جرى بين روئيل العالم وتنوخا العابد ما يعلم منه جملة من فوايد العلم وفضله ، ومضرّات الجهل وذمّه أيضا ، وممّا يناسب ذكره في المقام قصّة برصيصا العابد وهي على ما في بعض الكتب المعتبرة أنّه كان رجلا عابدا زاهدا ترك الدّنيا ونعيمها ولذّاتها واشتغل بالعبادة ليلا ونهارا ، وبلغ في العبادة ما تتعجّب منه الملائكة وكان الشّيطان يقصده ولم يظفر عليه حتّى مضى عليه مأتا وعشرين سنة فلبس يوما ثيابا خشنة خلقة بزىّ العبّاد ودخل معبده وصومعته فقال : من أنت وما تريد ؟ قال : أنا من العبّاد أريد أن أعبد اللّه معك وأكون معينك على عبادتك فقبل كلامه واشتغل الشّيطان بالعباد توجدّ فيها وواظب عليها بحيث لم يكن يأكل شيئا ولا نام حتّى مضى عليه ثلاثة ايّام فلمّا رآى برصيصا ذلك الجدّ والطّاقة منه تعجّب وسئله عن سبب ذلك فقال له : الباعث على ذلك انّى عصيت اللّه مرّة فكلّما ذكرتها انقطع عنّي الاكل والشّرب والنّوم وأشتغل بالطاعة والعبادة ندامة على ما صدر منّى فقال له برصيصا : ما التدبير في أن أصير مثلك في العبادة ؟ قال : اعص اللّه وتب منه فانّ اللّه كريم غفور يغفر لك ثم تصير مثلي في العبادة ندامة على ما فعلت قال : أي المعاصي ارتكب ؟ قال : ازن قال لا أفعله قال : إشرب الخمر فإنه أصغر وأسهل منه قال : من أين أجده ؟ قال : اذهب إلى القرية الفلانة تجده فيها فذهب برصيصا إلى القرية مسرعا فلاقى امرأة جميلة فأشترى منها خمرا