محمد نبي بن أحمد التويسركاني

265

لئالي الأخبار

أقول : كفى في فضلهم ما في لؤلؤ ما ورد في فضل قضاء حاجة المؤمن من عظم أجر الحجّ والطّواف ، ومن انّ النّظر إلى وجه العالم أحبّ إلى اللّه من عبادة ستّين سنة وأحبّ اليه من اعتكاف سنة في البيت الحرام وخير من عتق ألف رقبة مع ما ورد من أنّ النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من أعتق رقبة فهو فداؤه من النّار ، ومن أن جلوس ساعة عند العالم أحبّ إلى اللّه من عبادة سنة لا يعصى اللّه فيها طرفة عين بل يعدل ثوابه ما لا يحصى ، وما قيل : ركعتان من عالم أفضل من عبادة سنة من جاهل . وما عن الزّبور إذا رأيت عالما فكن له خادما ، وقد ورد في الحديث أنّه جاء رجل عالم إلى الصّادق عليه السّلام فشكى اليه أمور الدنيا ، وما يلاقى فيها من مشاق الفقر ثمّ ذكر أنّ رجلا سمّاه باسمه قد أعطاه اللّه سبحانه مالا كثيرا فقال الصّادق : هذا هو العدل فقال كيف يا بن رسول اللّه ؟ فقال : أترضى أنّ اللّه سبحانه يعطيك ما عنده من الأموال ، وتعطيه ما عندك من العلم ، ويعطيك ما عنده من الحمق ، وتعطيه ما أفاض عليك من العقل ؟ فقال : لا ولو أعطيت ملك الدّنيا قال : هذا رزق الأرواح ، والمال رزق الأبدان ، وهذا مقسوم ، وذاك مقسوم أفيعطيك الرّزقين هذا الذي هو خلاف العدل فيرضى الرّجل بما أتاه اللّه وقام وقال بعض : ولذلك ترى الدّنيا أكثر ما يخطى بها الجاهل والأحمق . * ( في بيان قصص شاهدة على فضل العلماء ) * لؤلؤ : في قصص شاهدة على ما مرّ من أفضليّة العالم على العابد التي منها قصّة برصيصا العابد ، وقصة عابد بني إسرائيل المستجاب الدعوة مضافا إلى ما مرّ في اللؤلؤ السّابق من مراتب فضله عليه ، وفي أحاديث شريفة أخرى في فضل العلماء ، وعظم مقامهم وفي فضل إكرامهم ، وعقاب إهانتهم ، وفي قصّة السّلطان محمود وإبراهيم الخليل في ذلك . قد حكى أنّ أخوين كانا فيما مضى من الزمان أحدهما عالم مقتصد في علمه والاخر متزهّد جاهل فكانت بينهما مناقشات فيما هما فيه فخرج المتزهّد وفارق