محمد نبي بن أحمد التويسركاني
244
لئالي الأخبار
العلم من قوله عليه السّلام وإن اللّه ينظر إليهم فيغفر للعالم والمتعلّم والنّاظر والمحبّ لهم ، وما روى من أنّ اللّه يغفر للمؤمنين ولمحبيّهم ، ولمحبى محبّيهم ، ومن أن أهل الجنّة ثلاثة : المحسن والمحبّ له والكافّ عنه . وما ورد عنهم عليهم السّلام إنّ المرء يحشر مع من أحبّ كما عن أنس قال رأيت أصحاب رسول اللّه فرحوا بشئ لم أرهم فرحوا بشئ حين قال رجل : يا رسول اللّه الرّجل يحب الرجل على العمل ولا يعمل بمثله فقال : المرء مع من أحبّ بل في الأمالي عن أمير المؤمنين أنه قال ولو أن رجلا أحبّ حجرا حشره اللّه معه وما يأتي في اللؤلؤ الثاني من لؤلؤى ما ورد في فضل تعليم العلم من لا يعلمه من عموم شفاعته لمحبّيه وأهل خدمته حتّى من لا يلاقيه في الدّنيا ، وما في محبّته من البعث على الأعمال الكثيرة الجسيمة كزيارته ، والنّظر اليه وإكرامه وقضاء حاجته والخدمة والاحسان اليه التي ستقف على أن كل واحد منها من المنجيات القويّة والعبادات العظيمة هذا مع أنّ محبّه غالبا يصير متعلّما أو مستمعا ضرورة انّ مثل العالم مثل الشّمع والسّحاب يضئ ، ويظلّ ويمطر بل سيأتي في اللؤلؤ المشار اليه إنّ اللّه يكتب لجليس أهل العلم بمجرّد جلوسه عندهم ثوابهم معلّلا بانّهم قوم لا يشقى بهم جليسهم . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام النّاس اثنان عالم ومتعلّم ، وساير النّاس همج والهمج في النار الهمج بالتحريك جمع همجة وهي الذّباب الصّغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم والحمير وأعينهما . وقال كميل بن زياد : خرج إلىّ علىّ بن أبي طالب عليه السّلام فاخذ بيدي وأخرجني إلى الجبّان وجلس وجلست ثمّ رفع رأسه الىّ فقال يا كميل : إحفظ عنّى ما أقول لك النّاس ثلاثة : عالم ربّانى ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كلّ ريح لم يستضيئوا بنور العلم الخبر . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : عليكم بالتّفقه في دين اللّه ، ولا تكونوا أعرابا فانّ من لم يتّفقه في الدّين لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة ولم يزكّ له عملا وقال عليه السّلام : تفقهوا في الدّين فانّ من لم يتّفقه منكم في الدّين فهو أعرابىّ ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول في كتابه : « لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » .