محمد نبي بن أحمد التويسركاني

234

لئالي الأخبار

يعدى ، وقرين السوء يردى فانظر من تقارن . وفي الكافي قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : اختبروا إخوانكم بخصلتين : فان كانتا فيهم والا فاعزب ثم أعزب ثم أعزب محافظة على الصلوات في أوقاتها ، والبر بالاخوان في العسر واليسر . أقول : الأحمق من يسبق كلامه فكره ، ومن لا يتأمل عند النطق هل ذلك الكلام صواب أم لا فيتكلّم به غفلة ، والحمق قلة العقل وفساده . في الحديث النّوم بعد العصر حمق . ومنه ما أوصى به السجاد عليه السّلام إلى بعض خواصّه ايّاك أن تتكلم بما يسبق إلى القلوب انكاره ، وان كان عندك اعتذاره فليس كل من تسمعه منكرا يمكنك أن توسّعه عذرا وأما الأبله فهو ضعيف العقل وعن النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : إن الرجل يكون من أهل الجهاد ومن أهل الصلاة والصّوم ، وممّن يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر لا يجزى يوم القيامة الّا على قدر عقله . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ان الأحمق يصيبه بحمقه أعظم من فجور الفاسق وإنّما يرتفع العباد غدا في الدرجات ، وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم ، والعاقل هو الذي يحبس نفسه ، ويردّه عن هواها . وفي الحديث نوم العاقل أفضل من سهر الجاهل ، والعقل ما اكتسب به الجنان وعبد به الرّحمن وإذا تمّ العقل نقص الكلام . وقيل لأبي عبد اللّه فلان من عبادته ودينه وفضله كذا وكذا فقال كيف عقله ؟ فقال لا ادرى فقال : إن الثواب على قدر العقل إن رجلا من بني إسرائيل كان يعبد اللّه في جزيرة من جزيرة البحر خضراء نضرة كثيرة الشجر طاهرة الماء ، وان ملكا من الملائكة مرّ به فقال : يا رب أرني ثواب عبدك هذا فأراه اللّه تعالي ذلك فاستقله الملك فأوحى اللّه إليه ان أصحبه فأتاه الملك في صورة إنسي فقال له . من أنت ؟ قال : أنا رجل عابد بلغنا مكانك وعبادتك هذا المكان فجئت لاعبد اللّه معك فكان معه يومه ذلك فلمّا أصبح قال له الملك : إن مكانك بهذا لنزهة قال : ليت لربنا حمارا ولو كان لربنا حمار لرعيناه في هذه الموضع لانّ هذا الحشيش يضيع فقال الملك : اما لربك حمار قال لو كان له حمار ما كان يضيع مثل هذا الحشيش فأوحى اللّه إلي الملك انّى أثيبه على قدر عقله . أقول : ويمكن أن يكون المراد بالعقل هناك العلم وهو شايع كثير ولذا قال