محمد نبي بن أحمد التويسركاني
233
لئالي الأخبار
فإنه بمنزلة السراب يبعد منك القريب ، ويقرب منك البعيد قلت ومن الرابع ؟ قال لاتصحبّن أحمقا فإنه يريد أن ينفعك فيضرّك قلت يا أبة ومن الخامس ؟ قال : لا تصحبن قاطع الرحم فانّى وجدته ملعونا في كتاب اللّه ملعونا في ثلاثة مواضع وقال أمير المؤمنين : ينبغي للمسلم أن يتجنّب مواخاة الثلاثة : الماجن ، والأحمق ، والكذاب قال : فامّا الماجن فيزيّن لك فعله ويحب أن تكون مثله ولا يعينك على أمر دينك ومعادك ، ومقاربته جفاء وقسوة ومدخله ومخرجه عليك عار ، واما الأحمق فإنه لا يشير عليك بخير ولا يرجى بصرف السوء عنك ولو اجتهد نفسه ، وربما أراد منفعتك فضرّك . وموته خير من حياته وسكوته خير من نطقه ، وبعده خير من قربه . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام إنه قال : دع محاورة من لا عقل له . ولا تصحبنّ أحمقا فإنه يريد ان ينفعك فيضرك . وعنه عليه السّلام قال : ومن لم يجتنب مصادقة الأحمق أو شك ان يتخلق بأخلاقه بل قال اللّه « خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » وقال : « وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً » وقد مرّ تفسير الآية في اللّؤلؤ الأول من صدر الباب وقال بعض الحكماء : ينبغي للعاقل أن يكون من خمسة على حذر الكريم إذا أهانه ، واللئيم إذا أكرمه ، والعاقل إذا أحرمه والأحمق إذا مازجه ، والفاجر إذا عاشره . وقال الحكماء : إذا أردت أن تعذب عالما فاقترن معه جاهلا وكان عادة ملوك الفرس إذا غضب أحدهم على عالم حبسه مع جاهل واما الكذاب فانّه لا يهنّك معه عيش ينقل حديثك . وينقل إليك الحديث وكلّما أفنى أحدوثة مطّها بأخرى حتى انّه يحدث بالصدق فما يصدق ويغرى بين الناس بالعداوة وينبت السخائم اى الحقد في الصدور فاتقوا اللّه وانظروا لأنفسكم وقال أبو عبد اللّه : لا ينبغي للمسلم ان يواخى الفاجر ولا الأحمق ولا الكذاب . وقال لقمان لابنه في كلام : يا بنى لا تنشر برك الا عند ناغيه كما ليس بين الذئب والكبش خلّة كذلك ليس بين البارّ والفاجر خلّة فمن يقرب من الزفت يعلق به بعضه كذلك من يشارك الفاجر يتعلّم من طرقه من يحب المراء يشتم ، ومن يدخل مداخل السوء يتّهم ، ومن يقارن قرين السوء لا يسلم ، ومن لا يملك لسانه يندم . وقال عيسى عليه السّلام : انّ صاحب الشر