محمد نبي بن أحمد التويسركاني
228
لئالي الأخبار
فضلهم ، فقال ابن أبي يعفور : وما لهم لا يرون وهم عن يمين اللّه ؟ فقال يا بن أبي يعفور أنهم محجوبون بنور اللّه اما بلغك الحديث انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقول انّ للّه خلقا عن يمين العرش بين يدي اللّه ، وعن يمين اللّه وجوههم أبيض من الثلج وأضوء من الشّمس الضّاحية يسئل السّائل ما هؤلاء ؟ فيقال : هؤلاء الّذين تحابوا في جلال اللّه ، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : للمسلم على أخيه المسلم من الحق ان يسلّم عليه إذا لقيه ، ويعوده إذا مرض وينصح إذا غاب ، ويسمّته إذا عطس ، ويجيبه إذا دعاه ، ويتبعه إذا مات ، وقال : من حق المؤمن على أخيه المؤمن أن يشبع جوعته ، ويوارى عورته ، ويفرج عنه كربته ويقضى دينه فإذا مات خلفه في أهله وولده . وفي خبر مرّ بعضه قال : أبان بن تغلب كنت أطوف مع أبي عبد اللّه فعرض لي رجل من أصحابنا كان سئلني الذّهاب معه في حاجة فأشار الىّ فكرهت أن أدع أبا عبد اللّه عليه السّلام واذهب اليه فبينا أنا أطوف إذا أشار إلى أيضا فرآه أبو عبد اللّه عليه السّلام فقال يا أبان إياك يريد هذا ؟ قلت : نعم قال : فمن هو ؟ قلت رجل من أصحابنا قال : هو على مثل ما أنت عليه قلت نعم قال : فاذهب اليه قلت فاقطع الطواف ؟ قال نعم قلت : وإن كان طواف الفريضة ؟ قال : نعم قال : فذهبت معه ثم دخلت عليه بعد فسئلته فقلت اخبرني عن حقّ المؤمن على المؤمن فقال يا ابان دعه لا ترده قلت بلى جعلت فداك فلم أزل اردّد عليه فقال : يا أبان تقاسمه شطر مالك ثم نظر الىّ فرأى ما دخلني فقال : يا أبان أما تعلم أنّ اللّه قد ذكر المؤثرين على أنفسهم ؟ قلت بلى جعلت فداك فقال : أمّا إذا أنت قاسمته فلم تؤثره بعد إنّما أنت وهو سواء إنّما تؤثره إذا أنت أعطيته من النّصف الاخر ، وقال المسلم أخوه المسلم هو عينه ومرآته ، ودليله لا يخونه ، ولا يخدعه ، ولا يظلمه ولا يكذبه ، ولا يغتابه . وفي خبر قال ، ولا يغشه ، ولا يحزنه ، ولا يحرمه ، ولا يعده عدّة فيخلفه وقال المعزا قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : المسلم أخوه المسلم لا يظلمه ، ولا يخذله ولا يخونه ، ويحقّ على المسلمين الاجتهاد في التواصل ، والتعاقد على التّعاطف والمواساة لأهل الحاجة ، وتعاطف بعضهم على بعض حتى تكونوا كما أمركم اللّه رحماء بينكم متراحمين مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم على ما مضى عليه معشر الأنصار