محمد نبي بن أحمد التويسركاني

18

لئالي الأخبار

يجعل القفل العظيم على الحجرة ، ونحن معه فإذا انتهينا إلى البستان وجلسنا قام ذلك الشيخ ، فنقول له إلى اين ؟ فيقول إلى المدرسة أخاف أن أكون قد نسيت حجرتي من غير قفل ، فنقول له إنّا قد رأيناك قفّلتها ، فلم يقبل منّا وهذا كان حاله مدّة من الزّمان ، فلمّا أنفقها من يده صرفا نجىء إليه وهو نائم وندقّ الباب دقّا عنيفا فما يستيقظ وصار يترك الحجرة هكذا من غير قفل فعلمنا أن الدّراهم قد خرجت من يده وكان الحال على ما علمناه . وقال فيه روى أنّ هارون الرّشيد دخل عليه فقير ، فسئله الرّشيد لم تكون أعمار الفقراء أطول من أعمار الملوك والأغنياء ؟ فقال له الفقير : ذلك بسبب أنّ الأغنياء قد أتيهم اللّه رزقهم دفعة واحدة ، فاكلوها وفنيت أعمارهم ، لفنائهم أرزاقهم ، وأمّا الفقراء فأرزاقهم تأتيهم على سبيل التّدريج ولم يموتوا حتّى يستكملوا أرزاقهم فقال له هارون : صدقت ، ثمّ انّه أمر له بعطيّة جزيلة ، فلمّا أخذها وصار إلى منزله بعد مدّة قليلة فاتّصل خبره بهارون ، فقال : إنّا دفعنا إليه رزقه دفعة واحدة فأكله فمات . أقول : لو صحّ هذا لكان ناظرا إلى ما في الرّواية أنّه لن يموت انسان حتى يستكمل رزقه . لكن لا يخفى عليك انّ ذلك مناف لما دلّ على توزيع الارزاق على الأيام كيفما كان كما يأتي في لؤلؤ الشّرط التاسع عشر للفقير وفي لؤلؤ بعده ، وتاتى في تضاعيف الباب سيّما في الشّرط التّاسع عشر والشّرط العشرين للفقير وفي لئالى ذمّ الغنى خصوصا من الدّيلمى في ذيل لؤلؤ جملة أخرى من مفاسد الغنى لذلك شواهد . * ( في تعداد شرايط الفقير ) * لؤلؤ : الشّرط الأول من شرايط الفقير أن يكون متعففا في نفسه كما مدحهم اللّه تعالى يقول : « لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ » يعنى للاقبال بالعبادة والطّاعة يحسبهم الجاهل بحالهم أغنياء من التعفّف اى لامتناع من السؤال ، والتّجمّل في اللّباس ، والسّتر لما هم فيه من الفقر وسوء الحال