محمد نبي بن أحمد التويسركاني

19

لئالي الأخبار

طلبا لرضوان اللّه ، ولجزيل ثوابه تعرفهم بسيماهم بالنّظر إلى وجوههم لما يرى من علامة الفقر لا يسئلون النّاس إلحافا ، أي لا يسئلون النّاس أصلا وقال : إنّ اللّه يحبّ الفقير المتعفّف ابا العيال . الشّرط الثّانى أن يكون مظهرا للتّجمل والغنى بين النّاس قولا وفعلا باللّباس وغيره . وقد روى أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال إنّ ناسا بالمدينة قالوا : ليس للحسن عليه السّلام مال فبعث الحسن عليه السّلام إلى رجل بالمدينة ، فاستقرض منه ألف درهم وأرسل بها إلى المصدق ، فقال هذه صدقة مالنا ، فقالوا : ما بعث الحسن هذه من تلقاء نفسه إلّا وعنده مال . وفي خبر آخر قال عبد الأعلى مولا آل سام إنّ علىّ ابن الحسين عليه السّلام اشتدّت حاله حتّى تحدّث بذلك أهل المدينة ، فبلغه ذلك فتعيّن ألف درهم وبعث إلى صاصب المدينة ، وقال هذه صدقة مالي . وفي ثالث قال أبو بصير لما بلغ أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ طلحة والزّبير يقولان ليس لعلىّ مال ، قال فشقّ ذلك عليه ، فأمر وكلائه أن يجمعوا غلّته حتّى إذا حال عليه الحول أتوه وقد جمعوا من ثمن الغلّة مأة ألف درهم فنثرت بين يديه ، فأرسل إلى طلحة والزبير فاتيا فقال لهما هذا المال لي ، ليس لأحد فيه شيء وكان عندهما مصدقا ، قال وخرجا من عنده وهما يقولان إنّ له مالا . وتأتى في أواخر باب الثّامن في لؤلؤ جملة أمور أخرى تدخل في تحت قوله تعالى خذوا زينتكم عند كلّ مسجد أخبار ملاحظتها يناسب المقام . الشّرط الثّالث أن لا يشكوا فقره وحاجته ، اى لا يظهره إلى أحد إلّا لضرورة اضطرّ إليها ولو ضاق صدره أظهره عند صديق أو أخ مؤمن مترجّيا منه ترتّب الأثر وقد مرّت في آخر الباب الثّالث أخبار وقصص تدلّ على فضل هذا وعظم ثوابه بالعموم في لؤلؤ أجر من لا يشكوا مرضه ومصائبه إلى غير اللّه ويستره عمّن سواه ، وفي لؤلؤ بعده ولنذكر هنا ما يدلّ عليه بالخصوص قال عليه السّلام أربع من كنوز الجنّة : كتمان الحاجة ، وكتمان الصّدقة ، وكتمان المصيبة ، وكتمان الوجع ، وقال عليه السّلام : الحوائج أمانة من اللّه في صدر العباد . فمن كتمها كتبت له عبادة . وقد مرّ أنّه قال إنّ اللّه جعل الفقر أمانة عند خلقه فمن سرّه أعطاه مثل