محمد نبي بن أحمد التويسركاني

190

لئالي الأخبار

فلا تغضب ، وان مدحت فلا تفرح ، وإن ذممت فلا تجزع ، وفكّر فيما قيل فيك فان عرفت من نفسك ما قيل فيك فسقوطك من عين اللّه عند غضبك من الحق أعظم عليك مصيبة ممّا خفت من سقوطك من أعين الناس ، وإن كنت على خلاف ما قيل فيك فثواب اكتسبته من غير أن تتعب بدنك . أقول : يكشف عن قوله فثواب اكتسبته من غير أن تتعب بدنك ما يأتي في الباب العاشر في لؤلؤ بعض الأخبار الباقية ، والقصة الكاشفة عن شدّة حرمة الغيبة وعقابها من أنّ النّبى قال يؤتى بأحد يوم القيمة إلى أن قال : ثم يؤتى بآخر ودفع اليه كتابه فيرى فيها طاعات كثيرة فيقول : إلهي هذا كتابي فانّى ما عملت هذه الطاعات فيقال ان فلان إغتابك قد بعثت حسناته إليك ، ومرّت في الباب في لؤلؤ جماعة كظموا غيظهم عند الشّدائد رواية شريفة في أنّ اللّه أوحى إلى نبىّ من أنبيائه إذا أصبحت فاوّل شئ يستقبلك فكلمه إلى أن قال : ورآى في المنام كأنه قد قيل له : إنّك قد فعلت ما أمرت به فهل تدرى ما ذا كان ؟ فقال : لا قيل له : أمّا الجبل فهو الغضب إنّ العبد إذا لم ير نفسه وجهل قدره من عظم الغضب فإذا حفظ فيه وعرف قدره وسكّن غضبه كانت عاقبته كاللقمة الطّيبة الّتى أكلها . * ( بيان ان الغب من ضعف عقيدة المغضب ) * ثم أقول : كفى في ذم الغضب والغيظ ان المغضب دائما على أذى ، وتعب ، وخلق سوء والناس منه على أذى وكراهة وفرار انه ممن لم يرض بقضاء اللّه ولم يسلّم تقديره وحكمه الذي هو خير له كما مرّ مفصّلا في الباب الرّابع في لؤلؤ ، وممّا يؤيّد ما مرّ ويزيد يقينا على يقينك فيما مرّ وفي لؤلؤ الآيات الكثيرة التي منها قوله تعالى « وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » وقبله إذ لو سلّم تقديره وقضائه لم يكن له سبيل على الغضب على من أساء اليه وصدر عنه سبب من أسباب الغضب بل يأخذ ما أوقع عليه بعين الرّضا والتسليم بل يعلم أنه خير له قدر من اللّه تعالى فيأخذه بمنّة وسرور إنّه ممن