محمد نبي بن أحمد التويسركاني
191
لئالي الأخبار
لم يعتقد بأنّ اللّه أقدر على دفع ما اراده بالمغضوب عليه ، وعلى نصرته والمكافات به في الدّنيا والآخرة وإلّا لم يعتريه الغضب والغيظ ، ولو اعتراه لم يمكنه إجرائه لعلمه بان دفع ما أراد به من التضيّق على معاشه وتذليله مثلا بقطع وظيفته وسدّ طريق معيشته موقوف على أنّه كان قادرا على سدّ ساير أبواب رزقه تعالى ، ووسائله لعباده وإمائه ودوابّه ، وهو ليس بيده فينتهى ممّا أراد به كما أشار إليه بقوله تعالى : « لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من الارزاق والأموال والاغلال فلو شاء لاغناهم وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ انما امره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون » وإنه عن أن الغضب والغيظ والكبر بالنّسبة إلى من دونه سيّما الخادم والعيال والأطفال ناش من دعوى الربوبيّة المضمرة في نفسه كما مرّ بيانه في الباب الثالث في لؤلؤ المواضع الخمسة التي يحتاج العبد فيها إلى استعمال الصّبر ويشهد لبعض ما مرّ أن النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : والحاسد جاحد لأنه لم يرض بقضاء اللّه ، وكفى في ذمه وعقابه ما روى عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّه قال : ان للنّار بابا لا يدخله الّا من شفا غيظه وقول أبى عبد اللّه عليه السّلام من يغضب عمّمه اللّه بعمامة من نار ، وقوله من يغضب أو يغضب له خلع ربقة الاسلام من عنقه . * ( في مذمة التكبر ) * لؤلؤ : فيما ورد في ذم التكبر والتجبّر والاختيال وعقاب المتكبر والمتجبّر والمختال الفخور ، وفي مفاسدها سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن أدنى الالحاد قال : إنّ الكبر أدناه وفي خبر آخر قال : أبو جعفر عليه السّلام العزّ رداء اللّه ، والكبر إزاره فمن تناول شيئا منه أكبّه اللّه في جهنّم وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : الكبر رداء اللّه ، والمتكبّر ينازع اللّه في ردائه وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : الكبر قد يكون في شرار النّاس من كلّ جنس والكبر رداء اللّه فمن نازع اللّه ردائه لم يزده اللّه الا سفالا إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : مرّ في بعض طرق المدينة وسوداء تلقط السّرقين فقيل لها تنحىّ عن طريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت :