محمد نبي بن أحمد التويسركاني
189
لئالي الأخبار
* ( في فضل الكف عن الغضب ) * وقال أبو جعفر عليه السّلام : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من كفّ نفسه عن أعراض الناس أقال اللّه نفسه يوم القيامة ، ومن كفّ غضبه عن النّاس كفّ اللّه عنه عذاب يوم القيامة . وفي نقل آخر قال الثمالي : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : من كفّ نفسه عن أعراض النّاس كفّ اللّه عنه عذاب يوم القيمة ، ومن كف غضبه عن النّاس أقاله اللّه نفسه يوم القيامة وفي خبر آخر قال أبو عبد اللّه : من كفّ غضبه ستر اللّه عورته وقال عليه السّلام ليس الشّديد بالسّرعة إنّما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ، وقال عليه السّلام : ومن لم يغضب فله الجنة قال عليه السّلام : ثلاث من كنّ فيه يستكمل خصال الايمان الّذى إذا رضى لم يدخله رضاه في باطل ، وإذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحقّ ، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّما المؤمن الذي إذا غضب لم يخرجه غضبه من حق ، وإذا رضى لم يدخله رضاه في باطل ، وإذا قدر لم يأخذ أكثر ممّا له . وقال علي بن الحسين عليه السّلام : مرّ رسول اللّه بقوم يتسائلون حجرا فقال : ما هذا ؟ فقالوا : نختبر من أشدّنا واقوانا فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ألا أخبركم بأشدّكم وأقواكم ؟ قالوا بلى يا رسول اللّه قال : أشدّكم وأقواكم الذي إذا رضى لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل ، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحقّ ، وإذا ملك لم يتعاط ما ليس له بحق . أقول : قد مرّ في الباب الاوّل في لؤلؤ سلوك لقمان الحكيم إنه لم يغضب قطّ مخافة الاثم ، ومثله منقول عن ذي الكفل وقصّته مشهورة ، وملخّصها الذي يناسب ذكره في المقام أنه كان قد بنى أمره على أن لا ينام في اللّيل قط ولا يغضب قطّ فجاء إليه الشيطان في ثلاثة أيّام متوالية كلّ يوم بعد ارتفاع الشمس عند أخذه في منامه ، وكان يقوم على بابه ، ويناديه بصوت عال ، ويشكو إليه من خصم له ليوقعه في الغضب ، وكان يقوم له كل يوم ويجيئه برفق ، ولم ينم بعد مكالمته في الأيام الثّلاثة ولم يغضب . وقال الباقر عليه السّلام : يا جابر أوصيك بخمس : إن ظلمت فلا تظلم ، وإن خانوك فلا تخن ، وإن كذبت