محمد نبي بن أحمد التويسركاني
17
لئالي الأخبار
وإن قال لم أدر ما أنت هلك فيقول لو تعلم مالك عندي لبكيت كثيرا . * ( في فوائد الفقر ) * لؤلؤ : في فائدة الفقر في العاجل وفي قصّتين مليحتين كاشفتين لها مضافا إلى أنّها من المحسوسات العينيّة ، وخالية عن مفاسد الغنى الآتية في الباب في لؤلؤ ما يدلّ على مفاسد الغنى وبعده وفي أنّه على ما قيل باعث على طول العمر ، وفي أنّ الفقر الممدوح المأجور عليه مشروط بشرائط عشرين . إعلم أنّ مقام الفقر وفوايده في الاجلة كما مرّ مستقلّا مفصّلا في اللّئالى السّابقة ويأتي تبعا في اللّئالى الآتية ، واستراحته وامنيّته في العاجلة . كما روى فيها قصص لطيفة يأتي نبذ منها في تضاعيف الباب ليس لأحد من خلقه بعد الأنبياء والأولياء ، لكنّه مشروط بشرائط كثيرة يأتي ذكرها وإلّا يكون سواد الوجه في الدّارين ، والحرمان في النّشأتين . بل كاد أن يكون كفرا كما عن الصّادق عليه السّلام . ومن القصص ما روى أنّ رجلا عارفا سافر وحده ومعه كيس من الدراهم ، فلما توسّع في البريّة توهم من حمل تلك الدراهم وخاف على نفسه القتل ، فأخذ بالكيس فنحّاه فمشى على فراغ بال واطمينان خاطر وقد كان رجل يمشى في ذلك الطّريق على أثره فوجد ذلك الكيس فرفعه ، وحمله فلحق بذلك العارف فسئله ، وقال يا أخي أهذا الطّريق آمن أم لا ؟ فقال له العارف : إن كان الّذى رميته انا رفعته أنت فهو غير آمن ، وإن كان تركته ، فالطّريق آمن . ومنها ما نقله في الأنوار ، من قصّة طالب علم كان معاصرا له ، قال وقد كان لنا أخ صالح ، فسافر إلى بلاد الهند ، وأتى معه بما يقرب من ألفي درهم . فأتى إلينا ونحن في شيراز في مدرسة المنصورية في عشر السّتين بعد الألف ، فاخذنا له حجرة في المدرسة ، وبقي معنا ، ووضع تلك الدّراهم معه في الحجرة فكان من خفيف نومه أن كلّ من يمشى في صحن المدرسة هو يستيقظ من نومه خوفا عليها ، وكنّا نخرج معه من المدرسة إلى البساطين أو نحوهما ونأتى اليه قبل الخروج ، حتّى