محمد نبي بن أحمد التويسركاني
178
لئالي الأخبار
الذي نصر محمّدا وأقرّ عينه الا أبشركم ؟ فقلت : بلى ايّها الملك فقال : انّه جائني الساعة من نحو أرضكم عين من عيونى هناك فأخبرني انّ اللّه عز وجلّ قد نصر نبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهلك عدوّه وأسر فلان وفلان وفلان والتقوا بواد يقال له بدر كثير الأراك لكأنّى انظر اليه حيث كنت أرعى لسيّدى هناك وهو رجل من بنى ضمرة فقال له جعفر أيها الملك فما لي أراك جالسا على التراب وعليك هذه الخلقان فقال له : يا جعفر انا نجد فيما أنزل اللّه على عيسى عليه السّلام من حق اللّه على عباده أن يحدثوا له تواضعا عندما يحدث لهم من نعمة فلمّا أحدث اللّه عز وجل لي نعمة بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحدثت للّه هذا التواضع فلمّا بلغ النبّى قال لأصحابه : ان الصّدقة تزيد صاحبها كثرة فتصدّقوا يرحمكم اللّه ، وان التواضع يزيد صاحبه رفعة فتواضعوا يرفعكم اللّه وعن أمير المؤمنين عليه السّلام في تفسير « تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً » أنّه قال : الرجل ليعجبه شراك نعله فيدخل في هذه الآية ، وكان يمشى في الأسواق وهو دالّ يرشد الضّالّ ، ويعين الضعيف ويمرّ بالبياع والبقال فيفتح عليه القرآن ويقرء هذه الآية . وفي رواية أن الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها . وعن الصادق عليه السّلام العلوّ الشرف ، والفساد البنا . ونقل عن النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنه كان إذا دخل منزلا قعد في أدنى المجلس اليه حين يدخل كما مر في الباب الأول مع جملة من أحواله في التواضع وغيره في لؤلؤ سلوكه ، وقال من جلس بدون الشرف من المجلس لم يزل اللّه وملائكته يصلّون عليه حتى يقوم . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من التواضع أن ترضى بالمجلس دون المجلس وان تسلّم على من تلقى وأن تترك المراء وإن كنت محقا ولا تحب ان تحمد على التقوى . وقال : من التواضع أن يجلس الرجل دون شرفه . وروى انّ السجاد عليه السّلام يمشى مشية كان على رأسه الطير لا يسبق يمينه شماله ، وانّ الرضا عليه السّلام دخل الحمام وكان فيه رجل لا يعرفه فقال له دلكنى فاشتغل عليه السّلام بتدليك الرجل حتى اجتمع النّاس وهو يدلكه حتى تم . وقد مرت في الباب الأول في لؤلؤ سلوك سلمان قصص من شدة تواضعه للّه منها قصّة حمله الزنبيل لرجل