محمد نبي بن أحمد التويسركاني
16
لئالي الأخبار
ما أريتني ، فيستجيب اللّه حتّى يلتقيا عند اللّه فيقول كلّ واحد لصاحبه جزاك اللّه من خليلك خيرا كنت تأمرني بطاعة اللّه ، وتنهاني عن معصية اللّه . وامّا الكافران فتخالا بمعصية اللّه وتبادلا عليها فمات أحدهما قبل صاحبه ، فاواه اللّه منزله في النّار فقال يا ربّ خليلي كان يأمرني بمعصيتك وينهانى عن طاعتك فثبّته على ما ثبّتنى عليه من المعاصي حتّى تريه ما أريتني من العذاب ، فيلتقيان عند اللّه يوم القيامة يقول كلّ واحد لصاحبه جزاك اللّه من خليلك شرّا كنت تأمرني . بمعصية اللّه وتنهاني عن طاعة اللّه ثم قال اقرا الاخلّاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّا الّا المتّقين . يدعى بالمؤمن الغنىّ يوم القيامة إلى الحساب ، فيقول اللّه تبارك وتعالى : عبدي قال : لبّيك يا ربّ ( فيقول ظ ) ألم أجعلك سميعا بصيرا ، وجعلت لك مالا كثيرا ؟ قال بلى يا ربّ ( قال ظ ) فما أعددت للقائى ؟ قال آمنت وصدّقت رسلك ، وجاهدت في سبيلك ، قال : فما ذا فعلت فيما اتيتك ؟ قال : أنفقته في طاعتك ، قال : فما ذا أورثت في عقبك ؟ قال : خلقتني وخلقتهم ورزقتني ورزقتهم ، وكنت قادرا على أن ترزقهم كما رزقتني فوكلت بعقبى إليك ، فيقول اللّه عزّ وجلّ : صدقت إذهب فلو تعلم مالك عندي لضحكت كثيرا . ثمّ يدعى بالمؤمن الفقير ، فيقول يا بن آدم ، فيقول لبّيك يا ربّ ، فيقول ما ذا فعلت ؟ فيقول يا ربّ هديتني لدينك ، وأنعمت علىّ وكففت عنّى ما لو بسطته لخشيت أن يشغلني عمّا خلقتني له ، فيقول اللّه عزّ وجل صدق ( صدقت ظ ) عبدي لو تعلم مالك عندي لضحكت كثيرا . ثمّ يدعى بالكافر الغنىّ فيقول له : ما عددت للقائى فيقول ؟ ما أعددت شيئا ، فيقول ما ذا فعلت فيما أتيتك ؟ فيقول ورثته في عقبى ، فيقول من خلقك ؟ فيقول أنت ، فيقول من رزقك ؟ فيقول أنت فيقول من خلق عقبك ؟ فيقول أنت فيقول ألم أك قادرا على أن أرزق عقبك كما رزقتك ؟ فان قال : نسيت هلك ، وان قال لم أدر ما أنت ؟ هلك ، فيقول اللّه عزّ وجلّ لو تعلم مالك عندي لبكيت كثيرا . ثمّ يدعى بالكافر الفقير ، فيقول له يا بن آدم ما فعلت فيما أمرتك ؟ فيقول إبتليتنى ببلاء الدّنيا حتّى أنستتنى ذكرك ، وشغلتني عمّا خلقتني له ، فيقول : فهلّا دعوتني فارزقك وسئلتني فأعطيتك ؟ فان قال : ربّ نسيت هلك