محمد نبي بن أحمد التويسركاني
118
لئالي الأخبار
عليها حصن وحول الحصن قصور كثيرة وأعلام طوال فلما دنى منها ظنّ أن فيها أحدا يسئله عن إبله فنزل عن دابّته وعقلها وسلّ سيفه ودخل من باب الحصن فإذا هو ببابين عظيمين منهما لم ير أعظم منهما والبابان مرصّعان بالياقوت الأبيض والأحمر فلما رأى ذلك دهش ففتح أحد البابين فإذا هو بمدينة لم ير أحد مثلها وإذا هو قصور كل قصر فوقه غرف وفوق الغرف غرف مبنية بالذّهب والفضّة واللّؤلؤ والياقوت ومصاريع تلك الغرف مثل مصراع المدينة يقابل بعضها بعضا مفروشة كلّها باللئالى وبنادق من مسك وزعفران فلّما رآى الرّجل ما رآى ولم يرفيها إحداها له ذلك ثم نظر إلى الأزقة فإذا هو بشجرة في كل زقاق منها قد أثمرت تلك الأشجار وتحت الأشجار أنهار مطرّدة يجرى ماؤها من قنوات من فضّة كلّ قنات أشد بياضا من الشّمس فقال الرّجل : والّذى بعث محمّدا بالحق ما خلق اللّه مثل هذه في الدّنيا وأنّ هذه هي الجنّة التي وصفها اللّه في كتابه فحمل معه من لؤلؤها ومن بنادق المسك والزعفران ولم يستطع أن يقلع من زبرجدها ولا من ياقوتها شيئا وخرج ورجع إلى اليمن فاظهر ما كان معه وعلم النّاس أمره فلم يزل يتمو امره حتى بلغ معاوية خبره فأرسل في طلبه حتى قدم عليه فقصّ عليه القصّة فأرسل معاوية إلى كعب الأحبار فلما أتاه قال له يا ابا اسحق هل في الدّنيا مدينة من ذهب وفضّة ؟ قال . نعم أخبرك بها وبمن بنيها انّما بناها شدّاد ابن عاد فامّا المدينة فارم ذات العماد التي وصفها اللّه في كتابه وهي « الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ » قال : معاوية فحدّثنى حديثها فقال : انّ عاد الأول ليس بعاد قوم هود وإنما هود وقوم هود ولد ذلك وكان عادله ابنان : شدّاد وشديد فهلك عاد فبقيا وملكا فقهر البلاد وأخذاها عنوة ثم هلك شديد وبقي شدّاد فملك وحده ، ودانت له ملوك الأرض فدعته نفسه إلى بناء مثل الجنّة عتّوا على اللّه سبحانه ثم ذكر قصّتها ووصفها باخصر ممّا مرّ إلى أن قال . وسيدخلها في زمانك رجل من المسلمين احمر أشفر قصير على حاجبه خال وعلى عنقه خال يخرج في طلب إبل له في تلك الصّحارى والرّجل عند معاوية فالتفت كعب اليه وقال هذا واللّه ذلك الرّجل .