محمد نبي بن أحمد التويسركاني
117
لئالي الأخبار
للاكل وصبّوا على أرضها المسك والعنبر والزّعفران واجروا على تحت أشجارها وقدّام قصورها وغرفها أنهارا . وفي رواية وجعل في طرق المدينة انهارا من الذّهب وجعل حصاءها اليواقيت والزبرجد وأنواع الجواهر وجعل على شطوط تلك الأنهار أنواع النخيل والأشجار جذوعها من الذّهب وأوراقها وثمرها من أنواع الزبرجد واليواقيت * ( في عظم ارم شداد ) * وفي قول بنوها في مدّة خمسمأة عام يصرف فيها كل يوم حمل أربعة آلاف بعير من الذهب والفضّة والجواهر ، وفي بعض آخر كانت لها سبعة حصون من الذهب والفضّة وخمسة أخرى من الجواهر والف باب بنوها في مدّة مأتى وخمسين سنة يعمل فيها كل يوم تسعين الف بنّاء لكل بنّاء اثنان من الأعوان . وفي الرواية فلمّا فرغوا من ذلك كلّه خرج الملك شداد في ألف ألف جارية عليهنّ أنواع الحلىّ والحلل سوى الخدم والحشم وفي قول لمّا خرج من مقرّه وقرب ارم نزل عسكره ومنهم مأتا ألف غلام راكب أذهبهم معه من دمشق في أربعة ميدان بنوها لهم في خارج ارم وذهب هو وخواصّه ليدخلوا ارم فلمّا أراد فرسه أن يقدم فيه ليدخله صاح عليه رجل في غاية المهابة فارتعدت فرائضه فنظر اليه وقال : من أنت ؟ وقال : أنا ملك الموت فقال : لم جئت هنا ؟ قال لا قبض روحك قال . مهّلنى لادخل الجنّة قال : ما أذن لي ربّى في ذلك فأراد شدّاد أن ينزل ويدخلها فأخرج احدى رجليه من الحلقة ليضعها على الأرض قبضه على هذه الحالة فرمى على الأرض فأرسل اللّه صاعقة فأحرقته مع كلّ من معه من الخواصّ والعساكر والغلمان وبعث ريحا فتفرق رمادهم في العالم وخفى تلك الجنّة وما حولها من نظر الخلايق بأمره تعالى . أقول : إلّا من عبد اللّه بن قلابة كما في البيان في تفسير قوله تعالى : « أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ » عن وهب بن منية أنّه قال : خرج عبد اللّه بن قلابة في طلب إبل له شردت فبينا هو في صحارى عدن إذ هو قد وقع في مدينة في تلك الفلوات