محمد نبي بن أحمد التويسركاني

98

لئالي الأخبار

عمّا سواه كما مرّ مفصّلا في لئالى صدر الكتاب في لؤلؤ ما يورث قساوة القلب ظلمته والبعد من اللّه تعالى وفي لئالى بعده مضافا إلى ما مرّ ولذلك قيل : من تعبّد وهو في طلب الدّنيا مثل من يطفى النّار بالحلفاء ، ومثل من يغسّل يده من الغمر بالسّمك . وقال عيسى عليه السّلام : بحق أقول لكم كما ينظر المريض إلى الطّعام فلا يلتذّ به من شدّة الوجع كذلك صاحب الدّنيا لا يلتذّ بالعبادة ولا يجد حلاوتها مع ما يجده من حلاوة الدّنيا . بل قال الصّادق عليه السّلام في حديث : من جلس مع الأغنياء زاده اللّه حبّ الدّنيا والرغبة فيها ، ومع الفقراء حصل له الشّكر والرّضا بقسم اللّه وقد مرّت في الباب الاوّل في لئالى الزهد ولئالى ذمّ الدّنيا لذلك شواهد سيّما في لؤلؤ ما ورد في ذمّ الدّنيا وذمّ ما زاد على قدر الضّرورة منها مثل قوله تعالى : « وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ » الآية وغيره ممّا مرّ هناك . * ( في قصة سعد وابتلائه بالدنيا ) * ومما يكشف عن ذلك قصّة سعد المرويّة في الكافي عن الباقر وملخّصها أنه قال : كان رجلا مؤمنا فقيرا شديد الحاجة من أهل الصّفة ملازما للنّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أوقات الصّلوة كلّها لا يفقده في شئ منها وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يرق له وينظر إلى حاجته وغربته فيقول : يا سعد لو قد جائني شئ لاغنيتك قال : فابطاء ذلك على رسول اللّه وكان النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد حزن على فقره فنزل جبرائيل ومعه درهمان فقال : يا محمّد علم اللّه بحزنك على ضيق أحوال سعد أتريد غناه ؟ فقال نعم فقال جبرائيل : خذ هذين الدرهمين وأعطه وأمره بالتجارة فاخذهما النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأعطاه الدّرهمين وقال له اتّجر بهما فاقبل سعد لا يشترى بدرهم شيئا الّا باعه بدرهمين ولا يشترى شيئا بدرهمين الّا باعه بأربعة دراهم فأقبلت عليه الدّنيا فكثر متاعه فاخذ سعد دكّانا