محمد نبي بن أحمد التويسركاني

99

لئالي الأخبار

على باب المسجد واشتغل بالمعاملة فأعطاه اللّه بركة عظيمة ومالا كثيرا حتى استوعب أوقاته ولم يمكنه من شدة المعاملة والمشاغل حضور الصّلوة مع النبىّ ، وكان إذا أقام بلال للصّلوة يخرج صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسعد مشغول بالدّنيا ولم يتطّهر ولم يتهيّأ كما كان يفعل قبل أن يتشاغل بالدّنيا فكان يقول له النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا مرّ عليه : يا سعد قد شغلك دنياك عن الصّلوة فكان يقول ما أصنع أضيّع مالي هذا رجل قد بعته فأريد أن استوفى منه وهذا رجل قد اشتريت منه فأريد أن أوفيه فحزن النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أحواله باشدّ من حزنه على فقره فنزل جبرائيل فقال اطلّع اللّه على حزنك لسعد في الحال اىّ الحالتين تريد ؟ فقال النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بل الحالة الأولى إذ دنياه اذهب آخرته فقال جبرائيل : انّ حبّ الدّنيا وأموالها عقاب يصيّر الانسان غافلا عن الآخرة قل لسعد : ان يردّك الدّرهمين الذين أعطيتهما ايّاه في اليوم الأول فإذا اخذتهما منه يعود إلى الحالة الأولى فطلب النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منه الدرهمين فقال : أعطيك مأتى درهم آخر فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما أريد غيرهما فأعطاه إيّاهما فرجع الدّنيا عنه وفنى جميع أمواله وعاد سعد إلى الحالة الأولى . أقول : هذا معنى قوله تعالى الماضي في التّتميم الّذى مرّ قبل لؤلؤ ولنذكر لك قصّتين تزيدان يقينا على يقينك ان من عبادي المؤمنين عبادا لا يصلح لهم دينهم الّا بالفاقة والمسكنة والسقم ومنها انّ أهله لا يخلو من المرارة والبلاء كما قال . وامّا القلب المشغول بالدّنيا فله الشدّة والبلاء . * ( في جملة أخرى من مفاسد الغنى ) * لؤلؤ : في جملة أخرى من مفاسد الغنى مضافا إلى ما مرّ وفيه الإشارة إلى قصّة قارون وبيان قصّة ثعلبة وتحقيق إصابة العين واثرها في المرمى به وفي بعض الرقيّة الشريفة لدفع أثرها ودفع الشرّ غيرها كالحيّات والعقارب والبراغيث والذّباب وفي بيان لطيف من الدّيلمى وبعض آخر في كشف مفاسد الغنى وفي فوايد الفقر