محمد نبي بن أحمد التويسركاني
80
لئالي الأخبار
* ( في آداب أمير المؤمنين عليه السلام ) * لؤلؤ : في آداب أمير المؤمنين وزهده في الدنيا وتجنّبه عن مأكولاتها ، ولذايذها مضافا إلى ما مر في اللؤلؤ السابق ، وفي لؤلؤ ما يرغب به المتبصّر عن الدنيا . قال الصادق عليه السلام : ان كان علىّ يأكل أكلة العبد ، ويجلس جلسة العبد ، ويأكل على الحضيض وينام على الحضيض ، وكان يحتطب ويسقى ويكنس . وعن سليم قال : ان يوم خيبر قال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله : اين أخي ادعوا الىّ عليّا فأتوا به فإذا هو رمد ، وعليه ازار ، وغبار الدقيق عليه وكان يطحن لأهله ، وكان ليطعم الناس خبز البرّ واللحم وينصرف إلى منزله فيأكل خبز الشعير والزيت وفي رواية لم يشبع من خبز البرّ ثلاثة أيام حتى قبضه اللّه وقال ضرار : كان يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويأنس بالليل ووحشته عزيز العبرة ، طويل الفكرة يعجبه من اللباس ما خشن ، ومن الطعام ما جشب ، وكان فينا كأحدنا . وقال سويد : دخلت عليه وبين يديه اناء فيه لبن أجد فيه ريح حموضة ، وفي يده رغيف أرى قشار الشعير في وجهه وهو يكسّره بيده ، ويطرحه فيه قلت لفضّة وهي قريبة منه قائمة : ويحك يا فضّة الا تتّقين اللّه في هذا الشيخ بنخل هذا الطعام من النّخالة التّى فيه قالت : قد تقدم الينا أن لا ننخل له طعاما قال : ما قلت لها فأخبرته فقال عليه السّلام : بأبى وأمي من لم ينخل له طعام . أقول : عنى به رسول اللّه صلى اللّه عليه واله . وفي رواية أخرى قال الأسود وعلقمة : دخلنا على علي عليه السلام وبين يديه طبق من خوص عليه قرص أو قرصان من شعير وان أسطار النخالة ليبين في الخبز وهو يكسّره بركبتيه ويأكل بملح جريش فقلت لجارية له اسمها فضّة : الا نخلت هذا الدقيق لأمير المؤمنين عليه السلام فقالت : يأكل هو المهنّى ، ويكون الوزر في عنقي فتبسم عليه السّلام وقال : انا امرتها أن لا تنخله قلنا : ولم يا أمير المؤمنين عليه السلام ؟ فقال : ذلك أجدر ان تذل النفس ويقتدى بي المؤمن ، فألحق بأصحابي ، وكان يجعل جريش الّشعير في وعاء ويختم عليه لأن لا يدخل الحسن والحسين فيه شيئا رقّة منهما عليه فكان أكل الخبز به ادام ، وقال لمن سئله عن ذلك : أخاف هذين الولدين أن يجعلا فيه شيئا من زيت أو سمن . وقال بعض أصحابه : دخلت عليه فوجدته جالسا وعنده قدح وكوز ماء ، فدعا بوعاء مشدود وعليه خاتم