محمد نبي بن أحمد التويسركاني
81
لئالي الأخبار
فقلت في نفسي لقدامنينى حتى يخرج الىّ جوهرا ولا أدرى ما فيه فلما كسّر الخاتم فإذا فيه سويق فأخرج منه فصبّه في القدح وصبّ عليه الماء فشرب ، وسقاني فلم أصبر فقلت : يا أمير المؤمنين هذا بالعراق وطعام العراق كثير فقال : أما واللّه ما اختم عليه بخلا ولكنّى ابتع مقدار ما يكفيني فأخاف ان ينقض فيوضع فيه من غيره وأنا أكره أن أدخل بطني الا طيبا فلذلك احترزت بما ترى ، فإياك وتناول ما لم تعلم حلّه . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن أبيه عليه السّلام قال : جاء قنبر مولى علي عليه السلام بفطرة اليه فجاء بجراب فيه سويق وعليه خاتم قال له رجل : يا أمير المؤمنين ان هذا لهو البخل تختم على طعامك ؟ قال : فضحك علىّ عليه السلام قال : ثم قال أو غير ذلك لا أحب أن يدخل بطني شئ لا أعرف سبيله . وفي المجالس حضرت عنده بنته أم كلثوم في افطار طبقا فيه خبز شعير ، ولبن ، وملح فلما فرغ من صلاته ونظر اليه حرّك رأسه فقال : يا أم كلثوم متى تناول أبوك الخبز مع الادامين فرفعت اللبن وأكل الخبز مع الملح . وفيه كان يبيت ليلة في دار الحسن ، وليلة في دار الحسين عليه السلام ، فيدور فيهما . وكان أكله في افطاره ثلاث لقمات لا أزيد ، وكان يأخذ لا سبوع صاعا قد يطبخ منه قرصا لافطاره ، وقد يفطر به دقيقا وفي رواية أكل سبع عشر منّا من الشعير ، واستظهر بعض كونه مكّيا وكونه في تمام عمره الشريف . وقد نقل في روضة الأنوار ان ملكا من ملوك العرب أراد زيارة الحسن بن علي عليه السلام فلما جاء ودخل المدينة كان وقت صلاة العشاء فأراد أن يصلى ثم يذهب إلى بيته عليه السلام فلما دخل المسجد رأى الجماعة قد انصرفوا منه فاشتغل بالصلاة فلما فرغ دعاه مسكين بقي في المسجد فأعطاه قبضة من دقيق شعير كان يفطر به ، فأخذه وشدّه بطرف منديله ولم يعرفه ، فلما جاء إلى بيت الحسن عليه السلام وحضرت أنواع المائدة التي تليق بالملوك أخذ الملك قدرا من الطعام فقال للحسن : كان في المسجد مسكين يفطر بدقيق الشعير فترحّمت عليه ، فلو كان لي إجازة لذهبت اليه بهذا الطعام ، فبكى الحسن عليه السّلام فقال : هو خليفة الزمان أمير المؤمنين عليه السّلام قد اختار الدقيق لنفسه . وعن حبة العربي قال : أتى أمير المؤمنين عليه السّلام بخوان فالوزج فوضع بين يديه ، ونظر إلى صفائه وحسنه فوجى بإصبعه فيه حتى بلغ أسفله ثم سلّها ، ولم يأخذ منه