محمد نبي بن أحمد التويسركاني

69

لئالي الأخبار

قل لي سرّ هذا العمل وأحوال هذا الملك ، وما عاقبته ؟ فامتنع الوزير وقال : أيّها الملك لا تسئلني عن سر ذلك فإنه ينقّص عيشك . فقال له : أنت صديقي ومحبي فلا بد لك ان تخبرني به حتى أمهّد له تمهيدا ، وأعالجه في حال اقتدارى « علاج واقعه پيش از وقوع بايد كرد » فلما رأى الوزيران الملك رجل عاقل يلاحظ عاقبة الامر ومآله ولم يكن غافلا مغتنما بما فيه قال : إعلم أيها الملك ان طريقة أهل هذا المصر وعادتهم ان لهم في كل سنة يوم يجتمع الناس كلهم في هذا اليوم فيأخذون سلطانهم فيرمونه في هذا البحر الذي كان في طرف المصر ثم يخرجون في يوم بعده في البادية ويأخذون غريبا لا يعلم بالحال وبعادتهم ويجعلونه سلطانا كما فعلوا بك إلى السنة الآتية ، ثم يعامل معه هذه المعاملة في اليوم الموعود . فقال الملك : يا اخى بيدنا الآن القدرة والاختيار والاقتدار التامّ ، فيجب علينا أن نمهّد لهذا اليوم تمهيدا وتدبيرا وعلاجا فقل : ما التدبير في ذلك ؟ فقال الوزير : ان في طرف هذا البحر جزيرة جيّدة خضراء في كل الفصول والأوان ، فالتدبير والعلاج أن نرسل إليها من البنّائين والعاملين خلقا كثيرا ليبنوا لنا مصرا وقصورا رفيعة ودورا عالية ومساكن طيّبة وغيرها مما نحتاج إليها ، ثم نرسل وننقل إليها نفايس أمتعتنا وأجناسنا وأموالنا من النقود والخزائن والجواهر والغلمان والنسوان والدام والدواب والمآكل والمشارب والملابس وغيرها مما نحتاج إليها هناك ، ونأمر ان يعملوا لنا زوارق وسفينات ونرسل إليها الملاحين ، ثم لما قرب اليوم الموعود فأذهب انا وأرسل الملّاحين مع السفينات على البحر قرب هذا المصر منتشرين منتظرين ، فلما أخذوك وألقوك في البحر بادروا إليك وأخذوك في السفينات ، وجاؤوا بك في مصرنا الذي بيناه بأيدينا ، ونتعيّش فيه بفراغ البال وحسن الا حوال ما دمنا كنا أحياء . فاشتغلا بذلك التدبير ولم يفترا في اتمامه حتى أتما هذه الأمور كلها في زمان قليل لشدّة اقتدارهما فلما جاءت ليلة اليوم الموعود أخبر الوزير الملك ، وذهب هو إلى المصر في الليلة ، وأرسل الملاحين والغلمان أولى القوّة مع السفينات في البحر كما قال ، وذهب هو معهم فانتشروا حول المصر حتى اجتمع الناس ، وأخذوا الملك والقوه في البحر ، فبادر الملّاحون والغلمان واخذوه في السفينات فجاؤوا به إلى المصر فعاشا فيه بما إدخرا لأنفسهما ، فاعتبريا اخى من هذا الرجل