محمد نبي بن أحمد التويسركاني

70

لئالي الأخبار

ومن الوزير الذي هو بمنزلة العقل ، وهيّأ لنفسك جميع ما تحتاج إليها حين يلقاك ملك الموت ، وأولادك واخوانك واعوانك في بحر التراب والنشأة الآخرة . * ( في قصة شريفة أخرى لبيان السلوك في دار الدنيا ) * لؤلؤ : في قصة شريفة أخرى لبيان السلوك في دار الدنيا ، وتهيّة الزاد لدار البقاء وفي بعض البيانات المنبهة للقلب من المؤلف قال في الأنوار : وقد كان في زماننا رجل صالح وكان في خدمة سلطان الهند خرمشاه وكان له مداخل من الأموال في كل سنة تقرب من أربعمأة ألف دينار ، وكان ينفقها في سبيل اللّه فسمع السلطان بذلك فطلبه يوما ، وقال له : يا فلان ينبغي للانسان أن يكون له حظ من حب المال ، وأنا سمعت بأنك لا تحب المال ، فقال ذلك الرجل : أيها السلطان واللّه انى لحريص على حب المال ، وما أحد من خواصّك أحرص منى ، وذلك انى أريد أن آخذ كل اموالى معي ولا أبقى منها شيئا ، والناس يريدون يبقونها بعدهم ، فأي حريص أحرص منى فقال له : صدقت . أقول : فيجب على الرجل العاقل أن يكون في الدنيا في ماله وصرف أوقاته التي هي أشرف من المال كما مر مفصّلا في لؤلؤ ما ينبّه المتبصر على . اغتنام عمره مثل هذا الرجل ، وكيف لا يكون كذلك وهو ممن يأتي حاله في الدنيا في الباب الثالث في ذيل لؤلؤ ان الغم والحزن كفارة لأعظم الذنوب . وممن يأتي حاله في النشأة الآخرة في الحسرة والندامة على عمره وماله في الباب العاشر في لئالى حسرات الناس عند الموت ويوم القيامة سيما في اللؤلؤ الأول من صدره ، وفي لؤلؤ حسرات الناس يوم القيامة الذي عرفت أنه مقدار خمسين ألف سنة ، وفي لؤلؤ بعده اعلم يا اخى ان ما قرأته عليك من الآيات والاخبار وحكايات الأخيار ، وقصص الأبرار وكلماتهم ، ومواعظهم من صدر الكتاب إلى هنا سيما ما أوردناه في مدح الزهد عن الدنيا ، وفي ذمّها لو قرأتها على الجبال الراسخات الشامخات لاقشعرت ولزالت عن مكانها ، فإنها لا يحتويها كتاب من الكتب المعدة لذلك فضلا عن أن يجمعها مثل ما هنا مرتبة مضافا إلى ما نجمعه من مفاسد الغنى وأحوال الملوك والقصص الناصحة للمتبصر كما تأتى في الباب الرابع في لؤلؤ ما يدل على مفاسد الغنى