محمد نبي بن أحمد التويسركاني

68

لئالي الأخبار

وجه مشابهة الولد لاحد أبويه أو لبعض أقاربه ، ووجه عدم مشابهته لأحد منهم ، وسبب صيرورته ذكرا أو أنثى ، وسبب بكائه وقت الولادة غير ما مرّ وبعض من أحواله بعد خروجه إلى الدنيا في الباب الثالث في لئالى بعد لئالى قصص صبر جملة من النساء عند موت أولادهن ويأتي في الباب المشار اليه في لؤلؤ ما يكتبه الحفظة من عمل بني آدم في تفسير قوله تعالى : « هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ما يدلّ على أن القلم لما خلق في أول الأمر قبل الخلق كتب جميع ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أيضا وهو اللوح المحفوظ والكتاب المكنون ، ويدل عليه أيضا قوله انا كل شئ خلقناه مكتوبا في اللوح قبل وقوعه بقدر اى بمقدار له وقت ، ومدة وأجل لا يتغير وقوله : « إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً » . * ( في قصة لطيفة لبيان السلوك في دار الدنيا ) * لؤلؤ : في قصّة لطيفة مبنية للسلوك في دار الدنيا ، وتهيّة الزاد لدار العقبى . قد روى أنه كان رجل في بني إسرائيل سافر البحر فهبّت ريح شديد فضرب السفينة على جبل فانكسرت وغرق أهلها ، فتمسك الرجل بخشبة وخرج إلى ساحل البحر ، فذهب حتى قرب مصرا في جزيرة فإذا رأى جمعا غفيرا من الوزراء والامراء راكبين في الصحراء فلما رأوه نزلوا من المراكب ، ودنوا منه ووضعوا على رأسه تاج الملك ولباس السلطنة وقرّبوا إليه مركب السلطان ، وجاؤوا معه باعزاز واكرام يليق بالسلطان حتى اجلسوه على سرير السلطنة ، وسلّموا إليه مفاتيح الخزائن والملك ، وانقاد واله ، وعاملوا معه معاملة السلطان ، فكان الرجل يتعجب من ذلك كله ، ويقول في نفسه : فيه سر ، فتصدى لأمور السلطنة ومشى مشى مليك مقتدر ، حتى مضى عليه زمان وأيام ، فتفكر ليلة في نفسه ، وقال : ان اللّه نجّانى من الغرق وأعطاني سرير الملك والعزّة والاقتدار فينبغي ان لا أكون غافلا عن عاقبة امرى ما يفعل بي ، فلعلّ هذا الملك والاقتدار اخذ منى ، فلا بد من أن أدبّر تدبيرا ليوم يؤخذ منى هذا الاقتدار والملك ، ونظر في الوزراء والامراء ، واخذ منهم رجلا كان أعقلهم وأكيسهم ، وجعله وزيرا ومحلا لاسراره ، ومحرما له فقال له ليلة في خلوة : يا اخى وصديقي