محمد نبي بن أحمد التويسركاني

57

لئالي الأخبار

عن قرضه آنا من الانات ، وذلك الشخص مع أنه يشاهد ذلك الثعبان ويرى انقراض الحبل آنا فآنا قد اقبل على قليل عسل قد لطخ به جدار ذلك البئر وامتزج بترابه واجتمع عليه زنابير كثيرة ، وهو مشغول بلطعه ، منهمك فيه ، مستلذّ بما أصاب منه يخاصم لتلك الزنابير عليه قد صرف باله بأجمعه إلى ذلك ، غير ملتفت إلى ما فوقه وما تحته ، فالبئر هو الدنيا والحبل هو العمر والثعبان الفاتح فاه هو الموت ، والجرذان الليل والنهار القارضان للعمر ، والعسل المختلط بالتراب هو لذات الدنيا الممزوجة بالكدورات والآلام ، والزنابيرهم أبناء الدنيا المتزاحمون عليها وقال الثابت : ليس الدنيا الا كعقرب ليس في عقبها الا السم يلسع كل من طلبه ويبكيه ، وقال بعض الأكابر : في صفة الدنيا لعب كلعب الصبيان ، ولهو كلهو الشبّان وزينة كزينة النسوان ، وتفاخر كتفاخر الاقران ، وتكاثر كتكاثر الدهقان وقال آخر : الدنيا خالية من اللذات وما يتوهم فيها فإنما هو دفع آلام مثل أن الطعام يدفع ألم الجوع وان الماء يدفع ألم العطش . أقول : للّه في القران أمثلة وتشبيهات كثيرة للدنيا وحيوتها ، منها قوله « وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ » . ومنها قوله تعالى : « اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ ومنها قوله : إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ » شعر هركه آمد در جهان پر ز شور * عاقبت ميبايدش رفتن بگور در ره عقبى است دنيا چون پلى * بىبقا جائى وويران منزلي دل منه بر اين پل پرترس وبيم * برك ره ساز ومشو اينجا مقيم