محمد نبي بن أحمد التويسركاني

46

لئالي الأخبار

كسله دائما نشاطه قريبا ، أمله قليلا ، ذلله متوقعا لأجله ، خاشعا قلبه ، ذاكرا ربه قانعة نفسه منفيا جهله ، سهلا أمره ، حزينا لذنبه ، ميتة شهوته ، كظوما غيظه ، صافيا خلقه ، آمنا منه جاره ضعيفا كبره ، قانعا بالذي قدّر له ، متينيا صبره ، محكما أمره ، كثيرا ذكره ، يخالط الناس ليعلم ، ويصمت ليسلم ، ويسئل ليفهم ، ويتحبر ليغنم ، لا ينصب للخير ليفجر به ، ولا يتكلم ليتجبر به على من سواه ، نفسه منه في عناء والناس منه في راحة أتعب نفسه لاخرته فأراح الناس من نفسه ، ان بغى عليه صبر حتى يكون اللّه الذي ينتصر له ، بعده ممن تباعد منه بغض ونزاهة ودنوه ممن دنى منه لين ورحمة ، ليس تباعده تكبرا ولا عظمة ولا دنوه خديعة ولا خلابة ، بل يقتدى بمن كان قبله من أهل الخير فهو امام لمن بعده من أهل البر قال عليه السّلام : فصاح همام صيحة ثم وقع مغشيا عليه هكذا رواها في الكافي . وفي رواية الصدوق في الأمالي فصاح همام صيحة ثم وقع مغشيا عليه ومات ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أما واللّه لقد كنت أخافها عليه وقال : عليه السّلام هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها فقال له قائل : فما بالك أنت يا أمير المؤمنين : فقال ؟ ان لكل اجلا لن يعدوه ، وسببا لا يجاوزه فمهلا لا تعد فإنما نفث على لسانك شيطان ، وفيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : سئلت رسول اللّه صلى اللّه عليه واله عن صفة المؤمن فنكس صلى اللّه عليه واله رأسه ثم رفعه فقال : للمؤمنين عشرون خصلة : فمن لم تكن فيه لم يكمل ايمانه ، يا علي إن المؤمنين هم الحاضرون للصلاة ، والمسارعون إلى الزكاة والحاجون لبيت اللّه الحرام ، والصائمون في شهر رمضان ، والمطعمون المسكين والماسحون رأس اليتيم ، المطهرون أظفارهم ، المترزون على أوساطهم ، الذين ان حدثوا لم يكذبوا ، وإذا وعدوا لم يخلفوا ، وإذ ائتمنوا لم يخونوا ، وان تكلموا صدقوا ، رهبان بالليل ، أسد بالنهار ، صائمون بالنهار قائمون بالليل ، لا يؤذون جارا ، ولا ينادى بهم جار الذين مشيهم على الأرض هونا ، وخطاهم إلى بيوت الأرامل وعلى اثر الجنايز ، أقول : ولما مرّ من الأوصاف قال أبو جعفر عليه السّلام : الناس كلهم بهائم ، ثلاثا الا قليل من المؤمنين ، والمؤمن عزيز ثلاث مرات ، وقال : المؤمنة أعز من المؤمن ، والمؤمن أعز من الكبريت الأحمر فمن رآى منكم الكبريت الأحمر ؟