محمد نبي بن أحمد التويسركاني
41
لئالي الأخبار
شاء اللّه ، وما أوتى الّا برغيف واحد ، ولولا انك عبد صالح ما أوتيت برغيفين ، فمن أنت ؟ قال : أنا رجل أسكن أرض موسى بن عمران ، ثم قال موسى : هل تعلم أحدا أعبد منك ؟ قال : نعم فلان الحداد في مدينة كذا وكذا . قال فأتاه ، فنظر إلى رجل ليس بصاحب العبادة بل انما هو ذكر اللّه تعالى ، وإذا دخل وقت الصلاة قام فصلى فلما أمسى نظر إلى غلته فوجدها قد أضعفت ، قال : يا عبد اللّه من أنت ؟ انك عبد صالح أنا هيهنا منذ ما شاء اللّه غلتي قريب بعضها من بعض ، والليل قد أضعفت فمن أنت ؟ قال : أنا رجل أسكن في أرض موسى بن عمران قال : فأخذ ثلث غلته فتصدق بها ، وثلثا اعطى مولى له ، وثلثا اشترى به طعاما ، فأكل هو وموسى ، قال فتبسم موسى عليه السّلام فقال : من أىّ شئ تبسمت ؟ قال : دلني نبي بني إسرائيل على فلان ، فوجدته من أعبد الخلق فدلني على فلان فوجدته أعبد منه ، ودلني عليك وزعم انك أعبد منه ولست أراك شبه القوم قال : أنا رجل مملوك أليس تراني ذاكر اللّه ؟ أو ليس تراني اصلى الصلاة لوقتها ؟ وان أقبلت على الصلاة اضررت بغلة مولاي ، وأضررت بعمل الناس ، أتريد أن تأتى بلادك ؟ قال : نعم قال : فمّرت به سحابة فقال الحداد : يا سحابه تعالى قال : فجائت فقال : أين تريدين فقالت : أريد أرض كذا وكذا قال : انصرفي ، ثم مرت به أخرى فقال : يا سحابة تعالى فجائت فقال اين تريدين ؟ فقالت أريد أرض كذا وكذا قال انصرفي ، ثم مرت به أخرى قال : يا سحابة تعالى فجائته فقال أين تريدين ؟ قالت أريد أرض موسى بن عمران وصفا ، قال : فقال تعالى واحملى هذا حمل رقيق وضعيه في ارض موسى بن عمران وضعا رقيقا ، فلما قال : بلغ موسى بلاده قال : يا رب بما بلغت هذا ما أرى يا رب قال تعالى إن عبدي هذا يصبر على بلائي ، ويرضى بقضائي ، ويشكر على نعمائي . وقال بعضهم : كنت حاجا فأردت التلبية واخذت منديلا لي فغسلته فقطعته نصفين ، ثم اتزرت بنصفه ، وارتديت بنصفه الاخر ، فلم تزل نفسي تنازعنى ببعض الحاجة ، فإذا بهاتف يهتف فانظر بين يديك فنظرت فإذا البادية فضّة كلها ، فمضيت غمضت عيني عنها وقلت اللهم إني أعوذ بك من كل إرادة سواك . وحكى أن عبد الواحد قال : قصدت بيت المقدس فضللت الطريق ، فإذا أنا بامرأة