محمد نبي بن أحمد التويسركاني
42
لئالي الأخبار
أقبلت إلى فقلت لها : يا غريبة انني ضالّ قالت : كيف يكون غريبا من يعرفه ؟ وكيف يكون ضالا من يحبه ؟ ثم قالت لي : فخذ رأس عصائى وتقدم بين يدىّ مشيا قال : فأخذت رأس عصاها ومشيت بين يديها سبعة أقدام أو أقل أو أكثر فإذا أنا في مسجد بيت المقدس فدلكت عيني ثم غابت فلم أرها بعد ذلك ، وقال ذو النون المصري : خرجت يوما من وادى كنعان فلمّا علوت الوادي إذا أنا بسواد مقبل على وهو يقول « وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ » ويبكى فلما قرب إلى إذا هي امرأة عليها جبّة صوف وبيدها ركوة ، فقالت : من أنت غير فزعة منى ، فقلت : رجل غريب فقال : يا هذا هل توجد مع اللّه غربة ؟ قال : فبكيت من قولها فقالت : ما الذي أبكاك ! قلت قد وقع الدواء على داء قد قرح فأسرع في نجاحه قالت : فان كنت صادقا فلم بكيت ؟ قلت : يرحمك اللّه الصادق لا يبكى قالت : لا ، قلت : ولم ذاك ؟ قالت لان البكاء راحة القلب قال ذو النون : فبقيت واللّه متحيرا من قولها . وحكى أنه كانت لرابعة البصريّة سلة معلقه في بيتها ، وكلما أرادت الطعام ضربت بيدها لتلك السلّة ، فوجدت فيها الطعام الذي شائت ، وفي تفسير النيشابوري كان بعض العارفين يرعى غنما فحضر في غنمه الذئب ولا يضر أغنامه ، فمرّ عليه رجل ، وناداه متى اصطلح الغنم والذئب ، قال الراعي : من حين اصطلح الراعي مع اللّه ، وفي رواية قيل لراع عابد : وجدت الذئاب بين غنمه وهي لا تؤذيها متى اصطلحت الذئاب مع غنمك ؟ قال : منذ اصطلح الراعي مع اللّه ، فاعتبر منهم يا أخي وارق مرقاهم فان ذلك سهل يسير لكل ذي همّة وعزم ، كما يستفاد من قوله تعالى في الحديث القدسي : يا بن آدم أنا أقول لشئ : كن فيكون أطعني فيما أمرتك أجعلك تقول للشئ كن فيكون . ومما أوحى إلى داود عليه السّلام أن بلغ قومك انه ليس من عبد منهم أمره بطاعتى فيطيعنى الا كان حقا على أن أطيعه وأعينه على طاعتي وإن سئلني أعطيته ، وان دعاني أجبته ، وان اعتصم بي عصمته ، وان استكفانى كفيته ، وان توكل على حفظته من وراء عورته ، وان كاده جميع خلقي كنت دونه ، ويأتي في الباب الثاني سيّما في آخره في لؤلؤ كلمات الأكابر ومشايخ الطريقة طرق الوصول إلى هذه الدرجات ، ويأتي في الباب المشار اليه في لئالى الجوع والعزلة ، وفي الباب الثالث في لئالى الصبر ، وفي الباب الرابع في لؤلؤ أحوال جماعة