محمد نبي بن أحمد التويسركاني

40

لئالي الأخبار

فشربنا منها فإذا هو أطيب من المسك ، وأبرد من الثلج وأحلى من العسل ، فقلت : من أنت رحمك اللّه ؟ فقال : أنا عبد لمولاك فقلت بأي شئ بلغت إلى ما بلغت قال : تركت هواي لهواه فاحبسني في هواه ، ثم غاب عنى فلم أره بعد ذلك . وحكى ان إبراهيم بن أدهم قال : مررت براعى غنم فقلت : هل عندك شربة ماء أو من لبن ؟ قال : نعم أيهما أحب إليك قال قلت : الماء ، فضرب بعصاه حجرا صلدا لا صدع فيه فانبجس الماء منه ، فإذا هو أبرد من الثلج وأحلى من العسل ، فبقيت متعجبا قال الراعي : لا تتعجب فان العبد إذا أطاع مولاه أطاعه كل شئ . وقد روى أن أبا الحسن البصري قال : خرج سلمان الفارسي من المداين ومعه ضيف فإذا بظباء تسير في الصحراء ، وطيور يطيرون في السماء فقال سلمان : ليأتيني ظبي وطير منكن سمينان فقد جائني ضيف أحب اكرامه ، فجاء كلاهما ، فقال الرجل : سبحان اللّه وقد سخر لكم الطير في الهواء فقال : أنعجب من هذا ؟ هل رأيت عبدا أطاع اللّه فعصاه اللّه وقال عبد الواحد بن زيد : فبينما أنا وأيوب السجستاني نسير في طريق الشام فإذا نحن بأسود اقبل الينا يحمل كارة حطب ، فقلت يا اسود من ربك ؟ فقال ألمثلى تقول هذا ؟ فرفع رأسه إلى السماء وقال : الهى حول هذا الحطب ذهبا فإذا هو ذهب ، ثم قال أرأيتم هذا ؟ قلنا نعم ثم قال اللهم رده حطبا فصاركما كان أولا فقال أيوب : فبقيت متحيرا خجلا من العبد الأسود واستحييت منه حياء ما استحييت مثله قبل ذلك من أحد قط ، ثم قلت ا معك شى من الطعام ؟ قال : فأشار فإذا بين أيدينا جام فيه عسل أشد بياضا من الثلج وأطيب ريحا من المسك ، وقال : كلوا فو الذي لا اله غيره ليس هذا من بطن نخل فأكلنا فما رأينا شيئا أحلى منه فتعجبنا وقال : أبو عبد اللّه عليه السّلام إن موسى عليه السّلام انطلق ينظر في أعمال العباد فأتى رجلا من أعبد الناس فلمّا أمسى حرك الرجل شجرة إلى جنبه فإذا فيها رمانتان ، قال : فقال يا أبا عبد للّه من أنت ؟ انك عبد صالح أنا هيهنا منذ ما شاء اللّه ما أجد في هذه الشجرة إلا رمانة واحدة ولولا أنك عبد صالح ما وجدت رمانتين قال : أنا رجل أسكن أرض موسى بن عمران قال : فلما أصبح قال : تعلم أحدا أعبد منك ؟ قال : نعم ، فلان الفلاني قال : فانطلق اليه فإذا هو عبد منه كثيرا فلما أمسى اوتى برغيفين وماء ، فقال : يا أبا عبد اللّه من أنت ؟ انك عبد صالح انا هيهنا منذ ما