محمد نبي بن أحمد التويسركاني

371

لئالي الأخبار

* ( تمثيل لمن توخر التوبة ) * ثم اعلم يا اخى أن الخبر الماضي وان وسع وقت قبول التوبة من اللّه لكن القلب إذا حصل فيه رين بالمعصية أو غيره ولو بتأخير التوبة لا يميل إلى الطاعات التي منها التوبة بل يزيد كدورته وقساوته آنا بعد آن ، ولحظة بعد لحظة . فليت شعري هل عجزك عن المبادرة في الحال الا لغلبة الشهوة ، والشهوة لا تفارقك بل هي تقوى كل يوم وأنت تضعف كل يوم فإذا كان وقت قوّتك وضعفها لا تقدم عليها فكيف تقدم عليها إذا انعكس الامر عليك فتكون مثالك حينئذ مثال من احتاج إلى قلع شجرة صغيرة لا تنقلع الا بمشقّة قليلة فقال : اؤخرها ثم أعود إليها بعد أيام أو بعد شهور أو بعد سنة أو سنوات وهو يعلم أنها كلما بقيت ازدادت رسوخا وقوّة وكلما زاد عمره ضعفت قوته ، وزاد عجزه وكسالته فهل حماقة أعظم من حماقته ؟ بل ربما يصير التأخير سببا لامتناع صدور التوبة منه لرسوخ حبّه في قلبه مرّة بعد مرّة حتى صار رينا وطبعا على القلب فيعذر عليه التوبة كما مرّ به قوله تعالى « إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ » وفصّلناه في صدر الكتاب مع دلائله وشواهده في اللؤلؤ الأول منه ، وفي لئالى بعده هذا مع أن الخناس ينسيه التوبة كما عن الصادق عليه السّلام في قوله « وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ » الآية أنه قال : لما نزلت هذه الآية صعد إبليس جبلا بمكة يقال له ثور فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا اليه فقالوا يا سيدنا لما دعوتنا قال : نزلت هذه الآية فمن لها ؟ فقام عفريت من الشياطين فقال : انا لها بكذا وكذا قال : لست لها فقام آخر فقال : مثل ذلك فقال : لست لها فقال الوسواس الخناس : انا لها قال : بما ذا ؟ قال أعدهم وامنيّهم حتى يواقعو الخطيئة فإذا واقعو الخطيئة أنساهم الاستغفار فقال : أنت لها فوكّله بها إلى يوم القيامة هذا مع أن تسويف التوبة منك انما هو لبناء أمرك على ما ليس زمامه بيدك وهو البقاء في الدنيا فلعلّك لا تبقى آنا بعد آنك وغدا بعد يومك ، وقدما بعد قدمك كما مرّ في الباب الثاني في لؤلؤ ان التفكّر من أعظم أسباب تنبّه النفس مع مزيد في تفسير قوله تعالى « وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ » ومما يدلّ على سهولة الامر في التوبة ما في ثواب الأعمال من قوله صلى اللّه عليه واله ان اللّه