محمد نبي بن أحمد التويسركاني

370

لئالي الأخبار

لأنه آمن وأقرّ بتوحيده لأنه آمن عند رؤية البأس والايمان عند رؤية البأس غير مقبول ، وذلك حكم اللّه تعالى في السلف والخلف وما في الكافي من أنه قدم إلى المتوكّل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة فأراد أن يقيم عليه الحدّ فاسلم فقيل قد هدّم ايمانه شركه وفعله ، وقيل يضرب ثلاثة حدود ، وقيل : غير ذلك فأرسل المتوكل إلى الهادي عليه السّلام وسئله عن ذلك فكتب عليه السّلام يضرب حتى يموت فأنكروا ذلك وقالوا : هذا شئ لم ينطق به كتاب ولم تجىء به سنّة فسئلوه ثانيا البيان فكتب هاتين الآيتين بعد البسملة فامره المتوكل فضرب حتى مات ولا ينافي ما مرّ ما في الكافي أيضا عن معاوية بن وهب قال : خرجنا إلى مكة ومعنا شيخ متأله متعبّد لا يعرف هذا الامر يتمّ الصلاة في الطريق ومعه ابن أخ له مسلم فمرض الشيخ فقلت لابن أخيه لو عرضت هذا الامر على عمك لعلّ اللّه يخلصه فقال كلّهم : دعوا الشيخ حتى يموت على حاله فإنه حسن الهيئة فلم يصبر ابن أخيه حتى قال له : يا عم ان الناس ارتدّوا بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه واله إلا نفرا يسيرا ، وكان لعلي بن أبي طالب عليه السّلام من الطاعة ما كانت لرسول اللّه وكان بعد رسول اللّه الحق والطاعة له قال : فتنفّس الشيخ وشهق وقال : أنا على هذا فخرجت نفسه فدخلنا على أبى عبد اللّه عليه السّلام فعرض علي بن السرى هذا الكلام فقال : هو رجل من أهل الجنّة فقال له علي بن السرى : إنه لم يعرف شيئا من هذا غير ساعته تلك قال : فتريدون منه ما ذا قد دخل واللّه الجنة لأنه منزل على كون ايمانه قبل المعاينة واليأس من الحياة بل هو أيضا مما يدلّ على سهولة الامر في التوبة . ومما يدل على فضل التوبة ما قاله بعض المفسرين من أن من لطف اللّه على العباد ان أمر قابض الأرواح بالابتداء في نزعها من أصابع الرجلين ثم يصعد شيئا فشيئا إلى أن يصل إلى الصدر ثم ينتهى إلى الحلق ليتمكن في هذه المهلة من الاقبال بالقلب على اللّه والوصيّة والتوبة ما لم يعاين والاستحلال ، وذكر اللّه على لسانه فيرجى بذلك حسن خاتمته . أقول : لا يخفى عليك ان ما مرّ من سعة وقت التوبة في هذا اللؤلؤ لا ينافي ما اتفق عليه الآيات والاخبار وكلمات الأصحاب من فوريّة وجوب التوبة عند صدور الذنب فهذا الخبر وأمثاله منزّل على من عصى اللّه بتأخير التوبة