محمد نبي بن أحمد التويسركاني
351
لئالي الأخبار
أقول : اعلم أن جملة مما مرّ من شرايط التوبة انما هو شرط للمراتب الأربعة الأولة من مراتب الخمسة للتوبة التي مرّت في حديث الصادق عليه السّلام في اللؤلؤ السابق لا للمرتبة الخامسة منها لان أهل الحق اتفقوا على سقوط العقاب عن هذه الأمة بمجرد الندامة على الماضي ، والعزم على أن لا يعود بل في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ما من عبد أذنب ذنبا فندم عليه الا غفر اللّه له قبل أن يستغفر ، وما من عبد أنعم اللّه عليه نعمته فعرف أنها من عند اللّه الا غفر اللّه له قبل ان يحمده وفي خبر آخر قال من أذنب ذنبا فعلم أن اللّه مطلع عليه ان شاء عذّبه وان شاء غفر له وان لم يستغفر وفي آخر قال : ان الرجل ليذنب الذنب فيدخل اللّه به الجنة قلت : يدخل اللّه بالذنب الجنة قال : نعم انه ليذنب فلا يزال منه خائفا ماقتا لنفسه فيرحمه اللّه فيدخله الجنة وفي آخر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كفى بالندم توبة وفي تفسير « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً » اى خالصة لوجه اللّه قال معاذ بن جبل : يا رسول اللّه ما التوبة النصوح ؟ قال أن يتوب التائب ثم لا يرجع في ذنبكما لا يعود اللبن إلى الضرع وفي خبر آخر في الكافي عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : يا أيها الذين آمنوا توبوا توبة نصوحا قال هو الذي الذي لا يعود فيه أبدا قلت وايّنا لم يعد فقال : يا با محمّد ان اللّه يحبّ من عباده المتقين التوّاب وقال : المستغفر من الذنب المصر عليه كالمستهزء بربه وقال عليه السّلام المقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزى . وفي الكافي عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال يا محمد : ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة اما واللّه إنها ليست الا لأهل الايمان قلت : فان عاد بعد التوبة والاستغفار وعاد في التوبة فقال : يا محمد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر اللّه تعالى منه ويتوب ثم لا يقبل اللّه توبته قلت فإنه فعل ذلك مرارا يذنب ثم يتوب ؛ ويستغفر فقال : كلما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد اللّه عليه بالمغفرة ، وان اللّه غفور رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيئات فإياك ان تقنط المؤمن من رحمة اللّه أقول : هذا الحديث منزّل على تحقّق شرط التوبة من الندامة ، والعزم على عدم العود عليه وحديثا الاستهزاء ظاهر ان في عدم العزم على العود