محمد نبي بن أحمد التويسركاني

352

لئالي الأخبار

تنبيه قال عبد اللّه بن مسعود : بلغ من توبة أهل نينوى من ارض الموصل وهم قوم يونس عليه السّلام أن يردّ والمظالم بينهم حتى أن كان الرجل ليأتي الحجر وقد وضع عليه أساس بنيانه فيقلعه ويردّه * ( في صعوبة امر التوبة على الأمم السالفة ) * لؤلؤ : في الآيات والاخبار الدالّة على صعوبة أمر التّوبة على الأمم السّابقة ؛ وانّما ذكرناها لتعلم منها سهولتها لهذه الامّة فان الأشياء تعرف بأضدادها فاعتبر منها . فمنها توبة قوم موسى عليه السّلام إذ قال موسى لقومه « يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ » في الصافي ان موسى ( ع ) لما أبطل اللّه على يديه أمر العجل وأنطقه بالحبر عن تمويه السّامرى وامر موسى أن يقتل ومن لم يعبده من عبده تبرأ أكثرهم ، وقالوا : لم نعبد ، ووشى بعضهم ببعض فقال اللّه لموسى : أبرد هذا العجل الذهب بالحديد بردا ثمّ رزّه في البحر فمن شرب مائه اسودّ شفتاه وأنفه ان كان أبيض اللّون وابيضّتا ان كان أسود وبان ذنبه ففعل فبان العابدون فأمر اللّه الاثني عشر ألفا اى الذين لم يعبدوا العجل أن يخرجوا على الباقين شاهرين السّيوف ويقتلوهم ونادى مناديه الا لعن اللّه أحدا اتقاهم بيد أو رجل ، ولعن اللّه من تأمّل المقتول لعلّه تبّينه حميما أو قريبا فيتعديه إلى الأجنبي فاستسلم المقتولون فقال القاتلون : نحن أعظم مصيبة منهم نقتل بأيدينا آباؤنا وأبنائنا وإخواننا وقربائنا ونحن لم نعبد فقد ساوى بيننا وبينهم في المعصية فأوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام انّما انّى أمتحنهم بذلك لانّهم ما اعتزلوهم لما عبدوا العجل وهم يهجروهم ، ولم يعادوهم على ذلك إلى أن قال : فلما استحمر القتل فيهم وهم ستة مأة الف الا اثنى عشر ألفا وقف اللّه الّذين عبدوا العجل بمثل هذا التوسّل أي التوسّل بمحمد وآله فتوسّلوا بهم واستغفروا لذنوبهم فأزال اللّه القتل عنهم واما كيفيّة قتلهم فالرّوايات فيه مختلفة .