محمد نبي بن أحمد التويسركاني
345
لئالي الأخبار
الزمرد ، وطينها الياقوت ، وترابها المسك الازفر ، وأحجارها الدرّ واللؤلؤ وسكانها الحور العين أتدرى يا داود لمن أعددت هذا ؟ قال : لا وعزتك يا الهى فقال : هذا أعددته لقوم كانوا يعدّون البلاء نعمة والرخاء مصيبة . وقال الصادق عليه السّلام : ومن ذاق طعم البلاء تحت ستر حفظ اللّه له تلذّذه به أكثر من تلذّذه بالنعمة واشتاق اليه إذا فقده لان تحت نيران البلا والمحنة أنوار النعمة وتحت أنوار النعمة نيران البلاء والمحنة وقال البهائي . كلّ من لم يعشق الوجه الحسن * قرّبوا الرحل اليه والرسن دل كه خالى شد ز عشق آن نگار * سنك استنجاى شيطانش شمار سينهء خالى ز مهر گلرخان * كهنه انبانى بود پر ز استخوان بل قد يبلغون مقاما لا يحسّون آلام المصائب والأمراض حتى الجراحات . وذلك لقوّة حبهم له تعالى ، والقلب إذا صار مستغرقا في أمر من الأمور لم يدرك ما عداه بل لا يلتفت إليه أصلا كما نشاهد فيمن استغرق في شغل من مشاغل الدنيا أو المحاربة والقتال لا يلتفت إلى ما يرد عليه من ألم الجوع والعطش والتعب والجراحات الواردة عليه . وشدّة اشتغال القلب بالحب والعشق لا يقاس عليها شئ مما يتوجّه اليه القلب ، ولقد كان من هؤلاء قدر يملؤ منهم الأرض ، وقد مرّت أحوال بعضهم في الباب في لئالى موت أولادهم ولننقل هنا حال بعضهم منهم فأرق مرقيهم ان كنت من أهل الترقي قد روى أن امرأة عثرت فانقطع ظفرها فضحكت فقيل لها ؛ اما تجدين الوجع ؟ فقالت : ان لذّة ثوابه أزالت عن قلبي مرارة وجعه ، وكان بعضهم يعالج غيره من علة فنزلت به فلم يعالج نفسه فقيل له في ذلك فقال ضرب الحبيب لا يوجع . وقال بعضهم : قصدت عبّاد ان في بدايتى فإذا انا برجل أعمى مجذم وقد صرع : والنمل تأكل لحمه فرفعت رأسه ووضعته في حجري وأنا أردّد الكلام فلما أفاق قال : من هذا الفضول الذي يدخل بيني وبين ربى فو حقّه لو قطعني اربا اربا ما ازددت له الا حبّا وقيل لرابعة العدوية : متى يكون العبد راضيا عن اللّه ؟ فقالت : إذا كان سروره بالمصيبة كسروره بالنعمة وقيل لها يوما : كيف شوقك إلى الجنة ؟ فقالت : الجار ثم الدار