محمد نبي بن أحمد التويسركاني

346

لئالي الأخبار

وقد روى أن عمران بن حصين الذي كان من كبار أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه واله إبتلى بمرض الاستسقا وكان ألقى منه على بطنه على الأرض في ثلاثين سنة . ولم يكن قادرا على القيام ؛ ولا على الجلوس في تلك المدّة وحفر والقضاء حاجته حفيرة تحته ودخل عليه أخوه علا يوما وبكى قال له : ما يبكيك ؟ قال : لما أرى فيك من الحالة العظيمة قال : لا تبك لان ما شاء اللّه لي أحبّ الىّ فقال : أخبرك بشئ لعل اللّه ينفعك به لكن لا تخبر به أحدا ما دمت حيّا ان الملائكة يزوروننى وأنا أو انس بهم ويسلمون علىّ واسمع تسليمهم وعن بعضهم : كان قاسى المريض ستين سنة فلما اشتدّ حاله دخل عليه بنوه فقالوا له : تريد أن تموت حتى تستريح مما أنت فيه ؟ قال : لا قالوا : فما تريد ؟ قال : ما لي إرادة إنما أنا عبد وللسيّد الإرادة في عبده والحكم في أمره وقيل : اشتدّ المرض بفتح الموصلي . وعن بعضهم قطعت رجله من ركبته وأصابه مع مرضه الفقر والجهد فقال : الهى وسيدي ابتليتني بالمرض والفقر فهذه فعالك بالأنبياء والرسل فكيف لي أن أؤدّى شكر ما أنعمت به علىّ وروى أن عيسى عليه السّلام مرّ برجل أعمى وأبرص مقعد مضروب الجنبين بالفالج قد تناثر لحمه من الجذام وهو يقول الحمد للّه الذي عافاني مما ابتلى به كثيرا من خلقه فقال له عيسى : يا هذا واىّ شئ من البلاء تراه مصروفا عنك ؟ فقال : يا روح اللّه أنا خير ممن لم يجعل اللّه في قلبه ما جعل من قلبي من معرفته فقال : صدقت هات يدك فناوله يده فإذا هو أحسن الناس وجها وأفضلهم هيئة قد أذهب اللّه عنه ما كان به فصحب عيسى عليه السّلام وتعبّد معه وفي خبر إن يونس عليه السّلام قال لجبرائيل : دلّنى على أعبد أهل الأرض فدلّه على رجل قد قطع الجذام يديه ورجليه ، وذهب ببصره وسمعه فهو يقول : إلهي متّعتنى بها ما شئت وسلبتنى ما شئت ، وأبقيت لي فيك الامل بابرّيا وصول وقال بعض : دخلنا على سويد بن شعبة فرأينا ثوبا ملقى فما ظننا ان تحته شيئا حتى كشف فقالت إمرئته : أهلك فداؤك ما نطمعك وما نسقيك فقال : طالت الضجعة وديرت الحراقيف وأصبحت نضوا لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا منذ كذا فذكر أياما وما يسرّنى انى نقصت من هذا قلامة ظفر وقال بعضهم : نلت من كل مقام حالا الا الرضا بالقضاء فما لي منه الا مشام الريح ، وعلى ذلك لو