محمد نبي بن أحمد التويسركاني
344
لئالي الأخبار
مضافا إلى ما كان فيه من الأحزان كتب إلى عزيز مصر لاستخلاصه كتابا أظهر فيه أحزانه فكتب فيه أنا أهل بيت لم يزل البلاء الينا سريعا من اللّه ليبلونا عند السرائر والضرّاء وان مصائب تتابعت علىّ منذ عشرين سنة أولها انه كان لي ابن سمّيته يوسف فكتب إلى آخر ما ورد عليه من المصائب والأحزان ثم قال الصادق عليه السّلام : فلما مضى ولد يعقوب من عنده نحو مصر بكتابه نزل جبرئيل على يعقوب فقال له يا يعقوب ان ربك يقول لك من ابتلاك بمصائبك التي كتبت بها إلى عزيز مصر ؟ قال يعقوب أنت بلوتنى بها عقوبة منك وادبالى قال اللّه فهل كان يقدر على صرفها عنك أحد غيرى ؟ قال : اللهم لا ، قال فما استحييت منى حين شكوت مصائبك إلى غيرى ولم تستغث بي وتشكو ما بك الىّ فقال يعقوب استغفرك يا الهى وأتوب إليك وأشكوبثى وحزنى إليك فقال اللّه : قد بلغت يا يعقوب بك وبولدك الخاطئين الغاية في أدبى ولو كنت يا يعقوب شكوت مصائبك الىّ عند نزولها بك واستغفرت وتبت الىّ من ذنبك لصرفتها عنك بعد تقديرى إياها عليك الشيطان أنسيك ذكرى فصرت إلى القنوط من رحمتي وأنا الجواد الكريم أحب عبادي المستغفرين التائبين الراغبين الىّ فيما عندي ، وانما الذي فعلته بك كان أدبا منى لك فأقبل أدبى وفي الرواية لما اشتدّ البلاء على أيّوب عليه السّلام قالت امرأته : لا تدعو ربك فيكشف ما بك فقال يا امرأة انى عشت في الملك والرخاء سبعين سنة وأنا أريد أن أعيش مثلها في البلاء لعلّى كنت أديت شكر ما أنعم اللّه به علىّ ، وأولى بالصبر على ما أبلى كما مرت هذه القصّة عنه عليه السّلام في الباب في لؤلؤ باقي خواصّ الصبر مع بعض قصصه وأحواله عليه السّلام * ( في ان الشوق إلى البلاء أعلى من الصبر ) * لؤلؤ : اعلم أن الاعلى من الصبر على المصايب والبلايا والرضا بها وكتمانها أن يكون العبد شائقا للبلايا والمحن والمصائب ومتلذذا بها ومعدّا لها نعمة والرخاء والفراغ عنها محنة ونقمة كما ورد في الخبر من أنه لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يعدّ البلاء نعمة والرخاء محنة لان بلاء الدنيا نعمة في الآخرة ورخاء الدنيا محنة في الآخرة وفي خبر آخر قال عليه السّلام : ان اللّه قال يا داود انى خلقت الجنة لبنة من ذهب ؛ ولبنة من فضّة ، وجعلت سقوفها