محمد نبي بن أحمد التويسركاني
324
لئالي الأخبار
لا يزال الهمّ والغمّ بالمؤمن حتى لا يدع من ذنب وقال : ان العبد المؤمن ليهتمّ في الدنيا حتى يخرج منها ولا ذنب عليه وقال عليه السّلام : ما من مؤمن الا وهو يذكر في كل أربعين يوما ببلاء اما في ماله ، أو في ولده ، أو في نفسه فيؤخر عليه أو همّ لا يدرى من اين هو ؟ وقال : لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في جسده وماله وولده حتى يلقى اللّه وما عليه خطيئة وقال مثل المؤمن كمثل السنبلة يتحرّكها الريح فتقوم مرّة ، وتقع أخرى ، ومثل الكافر مثل الارزة لا تزال قائمة حتى تنقعرّ وفي خبر آخر قال النّبى صلى اللّه عليه واله : مثل المؤمن كمثل خامة الزرع تكفيها الرياح كذا وكذا وكذلك المؤمن تكفيه الأوجاع والأمراض ، ومثل المنافق كمثل الارزة المستقيمة التي لا يصيبها شئ حتى يأتيها الموت فيقصفه قصفا . وفي آخر نقله في النهاية قال : مثل المنافق مثل الارزة المجدبة على الأرض : قال فيها : الارزة بسكون الراء وفتحها شجرة الارزن وهو خشب معروف وعن أبي عبيدة الارزة بالتسكين شجر الصنوبر والصنوبر ثمرها وفي المجمع هي بالكسر مع التثقيل عصاة كبيرة من حديد تتخذ لتكسير المدر . أقول : قد روى أن النبي صلى اللّه عليه واله كان دائم الفكر متواصل الحزن وان الحزن من أوصاف الصالحين وأن اللّه يحب كل قلب حزين ، وإذا أحبّ اللّه قلبا نصب فيه نائحة من الحزن ولا يسكن الحزن الا قلبا سليما ، وقلب ليس فيه الحزن خراب ولو أن محزونا كان في امّة لرحم اللّه تلك الأمة وقال الديلمي في إرشاده بعد نقل هذا الحديث : موعظة ليس العجب من أن يكون الانسان حزينا بل التعجّب كيف يخلوا من الحزن ساعة واحدة وكيف لا يكون كذلك وهو يصبح ويمسى على جناح سفر بعيد أول منازله الموت ؛ ومورده القبر ، ومصدره القيامة ، وموقفه بين يدي اللّه تعالى أعضائه شهوده ؛ وجوارحه جنوده ، وضمايره عيونه وخلواته عيانه يمسى ويصبح بين نعمة يخاف زوالها ومنية يخاف حلولها وبليّه لا يأمن نزولها مكتوم الاجل مكنون العلل ، محفوظ العمل ؛ صريع بطنته ؛ وعيد شهوته عريف زوجته متعب في كل أحواله حتى في أوقات لذّته بين أعداء كثيرة نفسه ، والشيطان والامل والعايل يطلبونه بالقوت ، وحاسد يحسده وجار يؤذيه وأهل يقطعونه ، وقرين سوء يريد حتفه ، والموت متوجّه اليه ؛ والعلل متقاطرة عليه ؛ ولقد جمع هذا كله مولينا أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام بقوله عين الدهر تطرف بالمكاره والناس بين أجفانه