محمد نبي بن أحمد التويسركاني
325
لئالي الأخبار
واللّه لقد أفضح الدنيا ونعيمها ولذّاتها الموت ، وما ترك العاقل فيها فرحا ولا خلى القيام بالحق للمؤمن في الدنيا صدّيقا ولا أهلا ولا يكاد من يريد رضا اللّه وموالاته يسلم الا بفراق الناس ، ولزوم الوحدة ، والتفرّد منهم والبعد لهم كما قال تعالى : « فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ » أراد سبحانه بالفرار اليه اللجأ من الذنوب والانقطاع عن الخلق والاعتماد عليه ، ولا يكاد يعرف الناس من يقاربهم والوحشة منهم يدلّ على المعرفة بهم . أقول : قد مرّ في الباب الثاني في لئالى العزلة ما يعلم منها فوائد الفرار عن الناس ومضارّ المخالطة معهم . * ( في ابتلاء المؤمن بالبلاء في كل أربعين يوما ) * لؤلؤ في أن المؤمن لا بد له في كل أربعين يوما من أن يبتلى جسده أو ماله بآفة اما كفارة لذنوبه أو رفعا لدرجته ومزيد الأجرة وفي اجر ايذاء القمّل والنملة فضلا عن غيرهما وفي قصّة رجل أضاف النّبى صلى اللّه عليه واله فلما علم أنه لم يصيبه ضرر قط قام ولم يأكل من طعامه وقد مرّ أنه قال : ما من مؤمن الا وهو يذكر في كل أربعين يوما ببلاء إما في ماله أو في نفسه فيوجر عليه أو همّ لا يدرى من اين هو ؟ وقال : المؤمن لا يمضى عليه أربعون ليلة الّا عرض له أمر يحزنه ، ويذكر به ؛ وقال النبي صلى اللّه عليه واله يوما لأصحابه : ملعون كل مال لا يزكى ملعون كل جسد لا يزكّى ولو في كل أربعين يوما مرّة فقيل يا رسول اللّه : أما زكاة المال فقد عرفناها فما زكاة الأجساد فقال لهم : ان يصاب بآفة فتغيرّت وجوه الذين سمعوا ذلك منه فلما رآهم قد تغيّرت ألوانهم فقال لهم : هل تدرون ما عنيت بقولي ؟ قالوا : لا يا رسول اللّه قال : بل الرجل يخدش الخدشة ، وينكب النكبة ، ويعثر العثرة ويمرض المرضة ، ويشاك الشوكة وما أشبه هذا حتى ذكر في حديثه اختلاج العين ، وقال : ما أصاب المؤمن من مكروه فهو كفّارة لخطاياه حتى نخبة النملة وفي تفسير قوله تعالى « وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » من المعاصي ويعفو عن كثير الوارد في حق المجرمين والعصاة فان ما أصاب غيرهم فلمزيد اجرهم ورفع درجتهم كما سيأتي هنا عن النبي صلى اللّه عليه واله قال : خير آية في كتاب اللّه هذه الآية يا علي ما من خدش عود ولا نكبة قدم الّا بذنب وما عفا اللّه عنه في الدنيا فهو أكرم من أن يعود فيه وما عاقب عليه في الدنيا فهو أعدل من أن يثنى على عبده وفيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : ليس من التواء عرق ولا نكبة حجر