محمد نبي بن أحمد التويسركاني
323
لئالي الأخبار
عن عبد اللّه ابن مسعود قال : بينا نحن عند رسول اللّه صلى اللّه عليه واله إذ تبسّم فقلت له : مالك يا رسول اللّه تبسّمت ؟ قال : عجبت من المؤمن وجزعه من السقم ولو يعلم ما له في السقم من الثواب لاحب أن لا يزال سقيما حتى يلقى ربه . وقال أبو جعفر : خرج موسى عليه السّلام فمرّ برجل من بني إسرائيل فذهب به حتى خرج إلى الظهر فقال له : اجلس حتى أجيئك وحظّ عليه حظة ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : انى استودعك صاحبي وأنت خير مستودع ثم مضى فناجاه اللّه بما أحب أن يناجيه ثم انصرف نحو صاحبه فإذا أسد قد وثب عليه فشقّ بطنه وفرث لحمه وشرب دمه قيل له : وما فرث اللحم ؟ قال : قطع أوصاله فرفع موسى رأسه إلى السماء فقال : يا رب استودعك وأنت خير مستودع فسلطت عليه شرّ كلابك فشقّ بطنه وفرث لحمه ، وشرب دمه فقال يا موسى : إن صاحبك كانت له منزلة في الجنة لم يكن يبلغها إلا بما صنعت به انظر وكشف له الغطاء فنظر موسى عليه السّلام فإذا منزل شريف فقال : رب رضيت . وفي التفسير سئل الصادق عليه السّلام لاىّ علة صرف اللّه العذاب عن قوم يونس عليه السّلام وقد اظلّهم ولم يفعل كذلك بغيرهم من الأمم قال : لأنه كان في علم اللّه انه ليصرف عنهم لتوبتهم وإنما ترك أخبار يونس عليه السّلام بذلك لأنه عزّ وجلّ أراد أن يفرغه لعبادته في بطن الحوت فيستوجب بذلك ثوابه وكرامته . * ( في ان الهم كفارة لأعظم الذنوب ) * لؤلؤ : في أن الهمّ والغمّ والحزن كفارة لأعظم الذنوب الذي لا يكفّره غيره وفي أن البلايا والمصائب التي منها شدّة الفقر والحاجة ملازمة للمؤمن اما لتكفير ذنوبه ان كان عليه ذنب ، واما لرفع درجته ومزيد أجره إن لم يكن عليه شئ كما يأتي في اللؤلؤ الآتي بخلاف الكافر والمنافق فإنه لا يصيبه شئ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ان العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يكن عنده من العمل ما يكفّرها ابتلاه اللّه بالحزن ليكفّرها وقال عليه السّلام : ان من الذنوب ذنوبا قد تناهت في العظم فلا يكفّرها الا الهمّ والغم والصبر على المصائب . أقول : الوجه فيه انه عذاب على الروح وحده وهو أشدّ من عذاب البدن كما سيأتي في الباب في لؤلؤ إذا عرفت فضل المصايب والبلايا والمحن . وفي خبر آخر قال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله : ما يزال الهمّ والغمّ بالمؤمن حتى ما يدع له ذنبا وقال أبو جعفر عليه السّلام :