محمد نبي بن أحمد التويسركاني
304
لئالي الأخبار
فرفع الولد الثوب عن وجهه فما فارقنا المكان حتى أكلنا معه الطعام قال : في مسكن الفؤاد بعد نقل هذه القصّة وهذه الدّعاء من المرأة ادلال على اللّه واستيناس به يقع على المحبّين كثيرا فيقبل دعاؤهم وان كان في التذكير بنحو ذلك ما يقع منه قلة الأدب لو وقع من غيرهم . * ( في صبر جملة أخرى من النساء ) * لؤلؤ : في صبر جملة أخرى من النساء اللّاتى تتعجّب النفس منهن قال أبان ابن تغلب : دخلت على امرأة وقد نزل على ابنها الموت فقامت اليه فغمضته وسجته ثم قالت يا بنىّ ما الجزع فيما لا يزول ؟ وما البكاء فيما يزول غدا يا بنى تذوق ما ذاق أبوك وستذوقه من بعدك أمك وان أعظم الراحة لهذا الجسد النوم والنوم أخ الموت فما عليك ان كنت نائما على فراشك أو على غيره وان غدا السؤال والجنة والنار فان كنت من أهل الجنّة فما ضرّك الموت وإن كنت من أهل النار فما تنفعك الحياة ، ولو كنت أطول الناس عمرا واللّه يا بنى لولا أن الموت أشرف الأشياء لابن آدم لما أمات اللّه نبيّه وأبقى عدّوه إبليس وقال ذو النّون المصري : كنت في الطواف فإذا انا بجاريتين قد أقبلتا وأنشأت إحديهما تقول شعرا صبرت وكان الصّبر خير مغبة ( عطيّة خ ) * وهل جزع منى بمجدى فاجزع صبرت على ما لو تحمّل بعضه * جبال برضوى أصبحت تتصدّع ملكت دموع العين ثم رددتها * إلى ناظرى والعين في القلب تدمع فقلت ممن هذا يا جارية ؟ فقالت : من مصيبة نالتني لم تصب أحدا قطّ قلت : وما هي ؟ قالت : كان لي شبلان يلعبان أمامى وكان أبوهما ضحى بكبشين فقال : أحدهما لأخيه يا أخي أراك كيف ضحى أبوك بكبشه فقام وأخذ شفرة فنحره وهرب القاتل فدخل أبوهما فقلت ان ابنك قتل أخاه وهرب فخرج في طلبه فوجده قد افترسه السبع فرجع الأب فمات في الطريق عطشا وجوعا وروى بعض هذه القصة وزاد فيها قال : رأيت امرأة حسناء ليس بها شئ من الحزن وقالت : واللّه ما أعلم أحدا أصيب بما أصبت به وأوردت القصّة