محمد نبي بن أحمد التويسركاني
305
لئالي الأخبار
وقلت لها : كيف أنت والجزع فقالت : لو رأيت فيه دركا ما اخترت عليه شيئا ولو دام لي لدمت له . وقال ابن أبي الدنيا : كان لي جليس فبلغني انه مرض فذهبت في عيادته فإذا دخل عليه الموت وكان له أم عجوزة كبيرة وكانت عنده تنظر اليه حتى غمضت عيناه ورأسه ومدّ عليه ثوب فقالت : رحمك اللّه يا ولدى لقد كنت بنا بارّا ومحبا فرزقنى اللّه الصبر في مصيبتك ولقد كنت تطيل القيام ، وتكثر الصيام ثم نظرت الىّ وقالت : أيها العابد قد رأيت واعظا ونحن معك وقال المبرّد : فأت من امرأة اين فذهبت لا سليها فشرعت في الثناء عليه فقالت : كان واللّه ما له لغير عرسه : وكان رحب الذراع بالتي لا تشينه فان كانت الفحشاء ضار بها زرعا فقلت لها : هل لك منه خلف وعنيت الولد من الخلف ؟ قالت : نعم بحمد اللّه كثير طيّب ثواب اللّه عليه ونعم العوض ذلك في الدنيا والآخرة . وقال بعض : خرجت مع صديق لي بالبادية فاضللنا الطريق فإذا رأينا في يمين الطريق خيمة فقصدناه فسلّمنا فإذا امرأة ردّت علينا السلام فقالت : من أنتم ؟ قلنا ضالّين قصدناكم لنأنس بكم فقالت : ادبروا وجوهكم حتى اعمل من حقكم شيئا ففعلنا فبسط لنا مسحا ، وقالت : اجلسوا حتى يجئ ابني وكانت قد ترفع طرف الخيمة وتنظر فرفعتها مرّة فقالت : أسئل اللّه بركة المقبل وقالت : اما الناقة فناقة ابني ، واما الراكب فليس هو فلما ورد الراكب عليها قال : يا أم عقيل عظّم اللّه أجرك بسبب عقيل قالت : ويحك مات عقيل ؟ قال : نعم قالت : بما مات ؟ قال : ازدحمته الناقة وألقته في البر فقالت : له انزل وخذر مام القوم فقربت اليه كبشا فذبحه وصنعت لنا طعاما فشرعنا في أكل الطعام ونتعجّب من صبرها فلما فزعنا خرجت الينا وقالت : أيها القوم أفيكم من يحسن في كتاب اللّه شيئا ؟ قلت : بلى قالت إقرء على آيات اتسلّى بها من موت الولد قال : قلت اللّه عزّ وجلّ يقول : وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ إلى المهتدون قالت : اللّه هذه الآية في كتاب اللّه هكذا قلت اى واللّه ان هذه الآية في كتاب اللّه هكذا فقالت : السلام عليكم فقامت وصلّت ركعات ثم قالت : اللهمّ انى فعلت ما أمرتني به فانجزلى ما وعدتني به ثم قالت لو كان يبقى أحد لاحد