محمد نبي بن أحمد التويسركاني
276
لئالي الأخبار
التعرض لذمّ اللّه حيث قال : من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليعبد ربّا سوائي وقال موسى عليه السّلام : دلني على امر فيه رضاك قال : ان رضائي في رضاك بقضائي وأوحى اللّه إلى داود يا داود تريد وأريد وانما يكون ما أريد فان سلمت لما أريد كفيتك ما تريد ؛ وان لم تسلم لما أريد اتعبتك فيما تريد ، ثم لا يكون الا ما أريد ومنها أن ينظر فيما أعده اللّه لأهل المصيبة والبلاء في خصوص موت الأولاد سيّما إذا اقترن بالصبر فيزيد في أجوره ما مرّ في فضائل الصبر وجزيل ثوابه كما ستأتي أخبارها وقصصها مع ما ورد لأهل البلايا بالعموم في الباب ومنها ان يطالع أحوال السلف عند موت أبنائهم فيرى كيف صبروا وشكروا وكيف سرّوا والتذوا من موتهم بل كثير منهم كانوا يتمنّونه بأشدّ حب منهم كما يأتي حال ثلّة منهم في الباب قريبا في لئالى متكثرة وقد مرّ في لؤلؤ الأمور العشرة التي تسهل الصبر ما ينفعك في المقام . تذييل : قال أبو دردا : كان لسليمان بن داود ابن يحبه حبّا شديدا فمات فحزن عليه حزنا شديدا فبعث اللّه اليه ملكين في هيئة البشر فقال : من أنتما ؟ قالا : خصمان ، قال : اجلسا بمنزلة الخصوم فقال أحدهما : انى زرعت زرعا فأتى هذا فافسده فقال سليمان : ما تقول يا هذا ؟ قال أصلحك اللّه انه زرع في الطريق وانى مررت به فنظرت يمينا وشمالا فإذا الزرع فركبت قارعة الطريق فكان في ذلك فساد زرعه فقال سليمان : ما حملك أن تزرع في الطريق أو ما علمت أن الطريق سبيل الناس ولا بد للناس من أن يسلكوا سبيلهم فقال له أحد الملكين : أو ما علمت يا سليمان أن الموت سبيل الناس ولا بد للناس أن يسلكوا سبيلهم قال : فكأنما كشف عن سليمان الغطاء فلم يجزع على ولد بعد ذلك وروى أنه كان في بني إسرائيل رجل فقيه عالم مجتهد وكانت له امرأة وكان بها معجبا فماتت فوجع عليه وجعا شديدا حتى خلا في بيت وأغلق على نفسه واحتجب عن الناس فلم يكن يدخل عليه أحد . ثم إن امرأة من بني إسرائيل سمعت به فجائته فقالت : لي اليه حاجة أستفتيه منها ليس يخبرني الا أن أشافهه بها فذهب الناس ولزمت الباب فأخبر فاذن لها فقالت : استفتيك في أمر ؟ فقال : ما هو ؟ فقالت : انى استعرت من جارة لي حليّا فكنت ألبسه زمانا ثم إنهم