محمد نبي بن أحمد التويسركاني
275
لئالي الأخبار
فعدّ ألوفا بخلافه ، فالحاقك ولدك الواحد بالفرد النادر عين الغفلة . هذا إذا كنت تريد أن تجعله وليا صالحا فكيف وأنت لا تريد الا ليرث منك البيت والبستان والصخرة والميزان ؟ فدعه من هذا الميراث الخسيس واجعله ممن يرث الفردوس الاعلا في جوار أولاد الأنبياء مربّى ان كان صغيرا في حجر سارة وفاطمة وإبراهيم عليهم السلام كما سيأتي حتى لو كان مرادك أن تورثه علمك وكتبك وتقويك وغيرها من أسباب الخير لينفعك بعد موتك فاذكر ان ذلك لو تم لك وهو في غاية الندرة فما وعدت من ثوابه أكثر من هذا باضعاف لا تحصى كما ستقف عليه ولو أردت انتفاع ولدك بتعيّش الدنيا وتحصيل الآخرة لنفسه فهذا أندر من سابقه بل هو كالكبريت الأحمر كما في الحديث المؤمن أعزّ من الكبريت الأحمر ، بل بقاؤه سبب للابتلاء بالزحمات الدنيوية والعقوبات الغير المتناهية الاخرويّة وحرمان عن الفيوضات المعدة في موته في صغره ؛ وعن كونه من ملوك الجنة كما ستأتي الإشارة إليها في لؤلؤ أحوال أطفال المسلمين . واعتبر المثل وهو انه لو قيل أن رجلا فقيرا معه ولد عزيز عليه وعليه خلقان الثياب قد أسكنه في خربة مقفرة ذات سباع ؛ وحيات فاطّلع عليه رجل حكيم ذو ثروة وقصور عالية فأرسل اليه بعض غلمانه رحمة له وقال له : ان سيدي يقول لك : انى رحمتك من هذه الخربة ورحمت ولدك وقد تلطفت عليك وعلى ولدك بهذا القصر فنزّل به ولدك ونوكل عليه جارية كريمة تقوم بخدمته إلى أن تقضى أنت اغراضك وتجيىء اليه ، وتسكن معه فقال ذلك الرجل : أنا لا أرضى بمفارقة ولدى لا لعدم وثوقى بمولاك بل أعتقد انه صادق ولكن طبعى اقتضى ذلك وما أريد أن أخالفه أفما كنت أيها السامع لقول هذا الرجل تعده من الأغبياء والحمقاء بل من السفهاء والمجانين ؟ واعلم أن لسع الأفاعي وأعظم آفات الدنيا لا نسبة لها إلى أدنى هول من أهوال الآخرة فما ظنّك بتوبيخ يكون مقدار ساعة منه أشد من عذاب ألف سنة أو اضعافه . * ( قصص شريفة منبهة للمتبصر عند موت الاعزه ) * ومنها أنه ينبغي أن يفكر في أن الجزع يشتمل على عدم الرضا بالقضاء ، وفي ذلك