محمد نبي بن أحمد التويسركاني
272
لئالي الأخبار
العزيز ؟ قال : أنت يا ربي قال : فمن ألهمك تأويل الرؤيا ؟ قال أنت يا ربي ثم قال : فكيف استغثت بغيري ولم تستعن بي وتسئلني ان أخرجك من السجن واستعنت وأمّلت عبدا من عبادي ليذكرك إلى مخلوق من خلقي في قبضى ولم تفزع الىّ البث في السجن بذنبك بضع سنين بارسالك عبدا إلى عبد وفي رواية أخرى زاد في كل مرّة فصاح ووضع خدّه على الأرض ثم قال : أنت يا ربّ . * ( في عتابه تعالى على يوسف في قوله اذكرني عند ربك ) * وقد ورد في الروايات انه لما قال للفتى : اذكرني عند ربك أتاه جبرئيل فضرب برجله على الأرض حتى كشفت له الأرض السابعة فقال ليوسف : انظر ما ذا ترى قال : أرى حجرا صغيرا فضرب برجله على الحجر ففلق فقال ما ذا ترى ؟ قال : أرى دودة صغيرة قال فمن رازقها قال اللّه تعالى قال : فان ربك يقول لم انس هذه الدودة في ذلك الحجر في قعر الأرض السّابعة ظننت انى أنساك حتى تقول للفتى أذكرنى عند ربّك لتلبسنّ في السجن بمقالتك هذه بضع سنين قال : فبكى يوسف عليه السّلام عند ذلك حتى بكى ببكائه الحيتان فتأذى ببكائه أهل السّجن فصالحهم على أن يبكى يوما ويسكت يوما . وذكر هذه القصة في خلاصة المنهج الا أنه قال : فضرب ريشه على الأرض الأولى فكشفت له ثم ضرب على الثانية فكشفت له ثم على الثالثة وهكذا حتى كشفت له السابعة فقال : انظر ما ذا ترى ؟ قال أرى حجرا عظيما فضرب ريشه على الحجر ففلق فقال : ما ذا ترى ؟ قال : أرى دودة صغيرة في فيها نبت خضر . وقال في البيان والقول في ذلك ان الاستغاثة بالعباد في رفع المضارّ والتخلّص عن المكاره جايز غير منكر ولا قبيح بل ربما يجب ذلك وكان نبينا صلى اللّه عليه واله يستعين فيما ينويه بالمهاجرين والأنصار وغيرهم فإنما عوتب يوسف عليه السّلام في ترك عادته الجميلة في الصبر والتوكل على اللّه في كلّ أموره دون غيره وعنه صلى اللّه عليه واله أنه قال : رحم اللّه أخي يوسف عليه السّلام لو لم يقل اجعلني على خزائن الأرض لولّاه من ساعة ولكنه اخّر ذلك سنة . أقول : وفي قوله : « إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » وقوله « أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ »