محمد نبي بن أحمد التويسركاني
273
لئالي الأخبار
وقوله « أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ » وقوله « لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ » دلالة على أنه يجوز للانسان أن يصف نفسه بالفضل ويمدحها ولو بعبارات الفخر والكبر عند من لا يعرفه فلا يكون داخلا في تحت قوله فلا تزكّوا أنفسكم ولا في قول أفلاطون الحكيم مدح الانسان نفسه حين قيل له ما الشئ الذي لا يحسن ان يقال وان كان خفا ويدلّ عليه أيضا قول عيسى عليه السّلام « وَجَعَلَنِي مُبارَكاً وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا » وقول العبد الصالح « وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ » وقال الصادق عليه السّلام : يجوز أن يزكى الرّجل نفسه إذا اضطرّ اليه ما سمعت قول يوسف « اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » ويؤيده قوله تعالى : « وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ » بناء على ما عن الصادق عليه السّلام في تفسيره من أن معناه فحدث بما أعطاك اللّه وفضّلك ورزقك وأحسن إليك وهديك وعنه عليه السّلام إذا أنعم اللّه على عبده فظهرت عليه سمّى حبيب اللّه محدّثا بنعمة اللّه ، وإذا أنعم اللّه على عبده فلم تظهر عليه سمى بغيض اللّه مكذّبا بنعمة اللّه وقيل تزكية المرء نفسه قبيح الا أن يجهل وتأتى في الباب الثامن في لؤلؤ انّ الدعا مطلق محجوب لن يستجاب حتى يصلّى على محمّد وآله أخبار عن النبي صلى اللّه عليه واله وساير المعصومين تكشف عن ذلك أيضا . * ( في مقدمة مسكنة للفواد عند موت الأولاد ) * لؤلؤ : في مقدمة مسكنة للفؤاد عند موت الأولاد وفي قصص شريفة منبهة في ذلك وانما ذكرناها ليكون قلبك إلى ما سنتلوها عليك من الاخبار في فضله وجزيل ثوابه مقبلا فتقبلها بقبول حسن . فنقول : اعلم أن العقل هو الآلة التي بها عرف اللّه وصدّق الرسل والتزم أحكام الشرايع ومثله كالنور في الظلمة يزيد وينقص ، فمن رزقه اللّه العقل ينبغي له أن يعمل بمقتضاه ، ويجعله حاكما له وعليه ويراجعه فيما يستقبل به من الشّدائد والمصائب والمحن حتى يرشده إلى ما هو خير له فيها ، فإذا فعل ذلك يكشف له لامحة الرّضا بالقضاء